مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥وطبيعة النظم الحاكمة المتعاقبة على الجزائر إلا أنه لا يزال بحاجة إلى تحديث آلياته الإدارية(1).
ولمجلس إدارة العشيرة الدور الأساسي والأول في فض المنازعات وإصلاح ذات البين كلما وصلت إليها شكوى أو تظلُّم من أي كان من داخل العشيرة أو من خارجها، فتستدعي إدارة العشيرة ابنها أو تحيل المشكلة إلى مجلس العائلة لينظر فيها أولا، فإن تحقَّق الحل ووقع التصالح فهو الهدف والغاية، وإلا تدخلت إدارة العشيرة لفض النزاع والتصالح بين المتخاصمين(2)، ورد المظالم وأخذ الحق للمظلوم، وإن عجزت وجَّهت المتخاصمين إلى العدالة الرسمية، وإن كان في القضية ظلمٌأوتمادي أوعصيان رُفع أمره إلى حلقة العزَّابة لتنظر في أمره.
ثالثا: حلقة العزَّابة:
بعد سقوط الدولة الرستمية ألحَّ أتباع المذهب الإباضي على أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائيأن يؤسس لهم نظاما تربويا واجتماعية يحافظون به على مجتمعهم ومذهبهم فكان ذلك عام 409هـ 1018م. والحلقة بدأت تربوية علمية، وسرعان ما تطورت لتصبح بمثابة نظام اجتماعي سياسي للجماعات الإباضية في مناطقها ببلاد المغرب الأدنى والأوسط.
العزَّابة جمع مفرده عزَّابي، مأخوذ من عَزَبَ عن أهله أو انفرد عنهم(3) واصطلاحا تعني الذي قال فيها أحمد بن سعيد الدر جيني «هذه اللفظة استعملتها لقبا لكل من لازم الطريق وطلب العلم وسير أهل الخير وحافظ عليها وعمل بها، فإن حسن جميع هذه الصفات سمي عزَّابيا»(4) وسموا بذلك لانقطاعهم إلى الله بالاشتغال بأمور الدين وطلب العلم ونشره، والتفرغ أكثر لخدمة مصالح المسلمين تطوُّعا.
(1) -معجم مصطلحات الإباضية، ج02 ص 709.
(2) -بكير بن سعيد اوعوشت، وادي ميزاب في ظل الحضارة، م س ص 107.
(3) -ابن منظور جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب دار لسان العرب بيروت دطدت2/ 762،763.
(4) -أبو العباس الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق وطبع إبراهيم طلاي مطبعة البعث، 1974، ج01 ص 03 و04.