مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

ويعترفون له بإدارة دفة أمورهم في جميع مناحي الحياة وفق تعاليم الدين الإسلامي في العبادات والمعاملات والفصل في المنازعات وإصلاح ذات البين(1).

وهيئة العزابة هي الهيئة العليا في البلدة على الإطلاق، لها النفوذ الروحي على المجتمع الإباضي والسلطة المطلقة في كلِّ ماله علاقة بالدين والمجتمع، ولهم جلسة أسبوعية بمقرهم بالمسجد، ويرأس الحلقة شيخُها، وللمجلس مهامٌّ دينية تشمل تسيير المسجد، وإقامة الصلوات، وتسيير كتاتيب القرآن، وإلقاء الدروس والخطب والفتوى وغيرها، وفي المهام الاجتماعية تُشرفُ حلقة العزابة على الأعراس الفردية أو الجماعية، وتنظيم كل العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع في الأفراح والأتراح، من تنظيم الخطوبة والزواج والطلاق وتحديد المهور، وحجم الولائم ونوع الحفلات وضوابطها الشرعية، إلى فضِّ النزاعات وتقسيم التركات، وتنفيذ الوصايا، وجمع الزكاة وتوزيعها، وإصلاح ذات البين، بين كل المتخاصمين أزواجا كانوا أم شركاء وتسلط على المتمرد عن أحكامها وقراراتها، عقوبة المقاطعة أو البراءة(2)، ولهذه العقوبة دور فعال في ردع المجاهرين بالمعاصي، فسرعان ما يرتدعون ويعلنون التوبة علنا في المسجد فيُعفى عنهم ويعودون إلى الصف، ويرجعون المظالم إلى أصحابها(3).

كما كان لحلقة العزابة دور فعال في فضِّ النزاعات وإصلاح ذات البين عندما كانت «المحاكم الشرعية» قائمة قبل استقلال الجزائر، وكان قضاتها يُعيَّنون من قبل المجلس الأعلى لحلقات العزابة بوادي ميزاب وهو مجلس «عمي سعيد»، فكان القضاة العزابة يقومون بدور كبير في الصلح والتصالح، وإصلاح ذات البين بين المتخاصمين في أمور الأحوال الشخصية والمدنية، وهذا قبل إصدار الحكم القضائي عليهم.

ويقصُّ الشيخ بيُّوض حادثة واقعية قام بها منذ ثلاثين سنة لإصلاح ذات البين بين متخاصمين كانا عازمين على الذهاب إلى المحكمة فيقول: «مر بي ذات يوم رجل

(1) -د. علي محمد الصلابي، السيرة النبوية، دار المعرفة بيروت، ص307.

(2) -البراءة: هي المقاطعة والهجران الاجتماعي لكل من جاهر بالمعاصي ولم يتب، وتأصيلها عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك سنة 09هـ. وللإباضية تفاصيل عقدية في العقيدة: باب الولاية والبراءة، انظر د. علي صلابي، م س ص 838.

(3) -د. محمد ناصر، حلقة العزابة، م س ص 30.

٢٠٥ / ٣٣٣