مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥انتقل الطالب إبراهيم بيُّوض إلى معهد الشَّيخ الحاج عمر بن يحيى، وكلُّه عزم ونشاط، فأعاد على شيخه الجديد العلوم التي درسها، وزاد عليها علوما أخرى. يقول الشَّيخ بيُّوض:
«لَمَّا اتَّصلتُ بالشَّيخ الحاج عمر: كنت كما كنت عند أستاذي الأوَّل والثَّاني محلَّ حُبِّه الشديد، لقد اتَّخذني خادمَه، فصرت من خاصَّته، متَّصلا به، أحضر كلَّ مجالسه الإصلاحيَّة، وقد كلَّفني بهذا من أوَّل يوم لِمَا يريده منِّي من تربية اجتماعيَّة، وكنت أعتزُّ بها، وأراها من أعظم الدروس، وكنت أسبقه إلى المعهد من المسجد، وكنت أحمل رسائله، وكان يرسلني لدعوة الرِّجال إلى مجلسه، وكنت أذهب يوميًّا معه إلى حقله. وكنت لا أفارقه في أغلب النهار، ولا أذهب إلى دارنا إلاَّ في وقت الأكل والنوم، ألازم الشَّيخ، أقرأ وأكتب، ووجدت في خدمة الشَّيخ فوائد عظيمة. كنت أحضر مجالس المصلحين، ولا يكتمون عنِّي شيئا، وبدأت أتدخَّل شيئا فشيئا في مداولاتهم من صغري، وأدلي برأيي وأنا في الخامسة عشرة من عمري. وكان الشَّيخ يستشيرني في بعض المسائل، ويقول لي: ما رأيك في هذا يا إبراهيم؟. وكان: إذا عُرضت مشكلة للمداولة في المجالس الخاصة يطلب رأي شخصين اثنين: رأي الشَّيخ الحاج بكير العنق، ورأيي أنا، وكان يقدِّم رأيينا على رأي الآخرين، وكان يقول: لقد بدا لي رأي ولكن أخاف رأي بكير وبيُّوض. وكانت هذه المجالس التي أحضرها، وملازمة الشَّيخ المستمرة مدرسة عظيمة لي، استفدت منها ما لا أجده في الكتب.
المواد التي درسها على الشَّيخ الحاج عمر بن يحيى:
*- أصول الدين: أنوار العقول، وشرحه: مشارق أنوار العقول للشيخ نور الدين السالمي.
*- أصول الفقه: الورقات للجويني إمام الحرمين، وطلعة الشمس للشيخ السالمي، ومختصر العدل والإنصاف لأحمد الشمَّاخي.
*- الفقه: مختصر الخصال لإبراهيم بن قيس الحضرمي، الدلائل في اللوازم والوسائل لدرويش بن جمعة.
*- البلاغة: الجوهر المكنون في المعاني والبيان والبديع لأحمد الدَّمنهوري، وشرح السَّمرقنديَّة في الاستعارات للدُّسوقي.
*- المنطق: السُّلَّم للأخضري.
*- النحو: شرح الألفية للأشموني.