مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

العلاّمة أبو صفرة عبد الملك بن صفرة

وكتابه الجامع

أ: إبراهيم بن علي بولرواح

ماجستير في العلوم الإسلامية

باحث ـــ سلطنة عُمان

ت

تمهيد:

إن الكثير من أعلام المذهب الإباضي قد غفلت عنهم الأقلام، فكاد أن يطمس ذكرهم لولا ما ارتبطوا به من وقائع، أو مؤلفات نسبت إليهم، أو نحو ذلك.

ومن بين هؤلاء الأعلام العلامة أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، صاحب الكتاب المسمى جامِع أبي صفرة؛ الذي سنحاول إماطة اللثام عن شيء من شخصيته وكتابه فيما يأتي.

أولا: حياة أبي صفرة وآثاره:

إنّ الحديث عن الإمام أبي صفرة من الصّعوبة بمكان؛ لأنّ المصادر التاريخية المتوفرة بين أيدينا كادت أن تهمل ذكره، لولا ما قالت عنه: إنّه من إباضيّة العراق، ومن البصرة بالذات(1)، وإنّه روى ودوّن آثار الرّبيع بن حبيب عن ضمام بن السّائب عن جابر بن زيد(2)؛ فلا ذكر لمولده، أو نشأته، أو شيوخه، أو تلاميذه، أو وفاته، أوغير ذلك من معالم حياته. ولولا بعض الوقائع المرتبطة ببعض المسائل التي نقلت عنه في طيّات المصادر الفقهية لما استطعنا حتّى تحديد الفترة الزمنيّة التي عاش فيها(3).

(1) - السعدي: قاموس الشريعة، 01/ 357.

(2) - الشماخي: السير، 01/ 109. السالمي: شرح الجامع الصحيح، 01/ 04.

(3) - يقول الإمام السالمي -رحمه الله-: لم يكن التاريخ من شغل أصحابنا؛ بل كان اشتغالهم بإقامة العدل وتأثير العلوم الدينية وبيان ما لا بد من بيانه للناس أخذا بالأهم فالأهم؛ فلذلك لا تجد لهم سيرة مجتمعة ولا تاريخا شاملا. تحفة الأعيان، 01/ 04.

٢٣٢ / ٣٣٣