مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

*- فيما جمعته من كتاب جامع أبي صفرة لم أجد أيّة مسألة رواها أبو صفرة صراحة عن الرّبيع، وإنّما كلّ المسائل التي رواها عنه إنّما هي عن طريق أبي سفيان أو أبي أيّوب، والمسائل الأخرى التي لم يذكر فيها الواسطة بينه وبين الرّبيع لا تخلو من احتمال الإرسال؛ شأنها شأن الكثير من المسائل التي يوردها أبو صفرة مرسلة إلى أصحابها دون ذكر سندها إليه.

ومن المستبعد أن يدرك أبو صفرة الإمام الرّبيع ويترك الرّواية عنه.

*-لم أجد فيما يسمّى بآثار الرّبيع عن ضمام (والمطبوع ضمن كتاب: من جوابات الإمام جابر بن زيد) أيّة مسألة رواها أبو صفرة عن الرّبيع مباشرة، وإنّما كلّ الرّوايات جاءت إلى أبي صفرة عن طريق الهيثم بن عبد الغفار(1)، ما عدا رواية واحدة

(1) - الهيثم بن عبد الغفّار الطّائي البصري، لم أجد له ذكرا عند الإباضية. أمّا عند أهل الحديث فقد ذكر ابن حنبل أنّه عرض أحاديثه على ابن مهدي فقال له: هذا يضع الحديث. وسمع هشيما يقول: ادعوا الله لأخينا عبّاد بن العوّام سمعته يقول: كان يقدم علينا من البصرة رجل يقال له الهيثم بن عبد الغفار الطائي، فحدثنا عن همّام عن قتادة رأيه [[في بعض المصادر: وأبيه]]، وعن رجل يقال له الربيع بن حبيب عن ضمام عن جابر بن زيد، وعن رجاء بن أبي سلمة أحاديث، وعن سعيد بن عبد العزيز، وكنّا معجبين به، فحدّثنا بشيء أنكرته أو ارتبت به، ثم لقيته بعد فقال لي: ذاك الحديث أتركه أو دعه، فقدمت على عبد الرحمن بن مهدي فعرضت عليه بعض حديثه فقال هذا رجل كذاب أو غير ثقة.

وقال عنه ابن حبان: «الهيثم بن عبد الغفار من أهل البصرة، شيخ يروي عن همّام، قدم بغداد، روى عنه البغداديون، روى عن الثّقات ما لا يشبه حديث الأثبات؛ حتّى إذا سمعها المبتدئ في الصناعة أحسن قلبه بأنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه، إلا على سبيل الاعتبار».

هذا ما ذكره عنه أهل العلم برجال الحديث، لكنّي لم أجد مَنْ نصّ على الأحاديث التي أنكرت عليه، مِمّا يجعل الموضوع محتاجا إلى بحث وتمحيص؛ لأنّا قد علمنا أن مِنْ أهل الحديث من يترك رواية مَنْ يُسَمّونهم بأهل الأهواء والبدع. وبما أنّهم يرون الإباضيّة من أهل الأهواء؛ فغير مستبعد أن يكون ما أُنكر من روايات الهيثم بن عبد الغفار إنّما هي روايات متضمنة لآراء الإباضية، أو غيرهم، المخالفة لقول لأهل الحديث، مثل الشفاعة والخلود والميزان وغيرها، والله أعلم.

انظر -مثلا-؛ ابن حنبل: العلل ومعرفة الرجال، رقم1537، 02/ 55. العقيلي: الضعفاء، رقم1967، 04/ 357. ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، رقم349، 09/ 85. ابن حبان: المجروحين، رقم1161، 03/ 92. ابن عدي: الكامل في ضعفاء الرجال، رقم2022، 07/ 105. البغدادي: تاريخ بغداد، رقم7394، 14/ 55. الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم9318، 07/ 110. …

هذا، وقد ورد اسمه في الكتاب المسمّى «من جوابات الإمام جابر بن زيد» بلفظ: «المتيم»، وهو خطأ مطبعي، والصّواب ما أثبتناه. والله أعلم.

٢٣٤ / ٣٣٣