مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣(الشيخ سالم بن يعقوب
حياة رجل، وتجربة جيل (*)
د: علي البوجديدي
دكتوراه أدب قديمـ تونس
أ
(1) أولا: على سبيل التمهيد:
سبق في العدد المنصرم أن تحدّثنا عن الشّيخ سالم بن محمّد بن سعيد بن يعقوب، فوقفنا على أطوار من سيرة حياته في طلب العلم، وما كابده من مشاقّ في سبيل الوصول إلى المعرفة. ونواصل في الجزء الثّاني من هذا العمل البحث في تجربته العلميّة، وما خلّفه للأجيال من نصوص ومخطوطات لا تزال تزخر بها مكتبته.
ثانيا: تجربته العلميّة وتصدّره للتّدريس:
ويعود الشّيخ سالم إلى حومته «غيزن» بعد هذا الغياب الطّويل لا يحمل معه من متاع الدّنيا سوى صناديقَ من الكتب وما حبّرته أنامله في أيّام دراسته بالقاهرة(2). وهو وإنْ عاد، فلا ليركنَ إلى حياة ناعمة رخوة، في عزلة عن زحمة الحياة ومشاكل النّاس، وإنّما ليوزّعَ جهوده وأوقاته على المساجد واللّقاءات في المناسبات العامّة والخاصّة بالجزيرة، يلتقي بالنّاس على اِختلاف طوائفهم لا كسِلا
(1) *-هذه تتمة البحث الذي نشر الجزء الأول منه في العدد السابق من المجلة (هيئة التحرير).
(2) -عاد الشّيخ سالم بصناديق الكتب، وكان ذاك أثمن متاع له من رحلة السّفر الطّويلة المضنية، متمثّلا قول الجاحظ: «والكتب بذلك أولى من بُنيان الحجارة وحيطان المدر». الجاحظ، كتاب الحيوان، تحقيق عبد السّلام محمّد هارون، طبعة 1، بيروت، دار الجيل،1996. ج 1، ص 73.