مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

ولاُشتراكه في تحقيق كتاب اِبن سلاّم اللّواتي أقدم مؤرّخي الإباضيّة في شمال إفريقيا. مع تمنّياتي في مواصلة هذا التّبادل العلميّ المثمر»(1). فقد نسخ «ما فيهما كلّ من الشّيخ سالم بن يعقوب الجربيّ والشّيخ ناصر بن محمّد المرموريّ قبل ضياعهما عند تبادل الأيدي للاِطّلاع على النصّ عدّة مرّات»(2).

وقد بقي شفارتس وفيّا لصديقه حتّى بعد مماته، فقال من مدينة غوتنغن في شهادة له: «زُرت المكتبة العربيّة بغيزن وصاحبها الشّيخ العلاّمة المرحوم سالم بن يعقوب، قد توفّي رحمه الله، وهذا بعد 12 سنة منذ زيارتي الأولى عام 1979. كنّا منذ ذلك الوقت على الاِتّصال المستمرّ، واُشتركنا في البحث وطلب العلم حتّى حقّقنا ونشرنا كتابا يعرف بكتاب اِبن سلاّم الإباضيّ، وكان الشّيخ سالم قد اِكتشف متن الكتاب في مخطوطة منذ أكثر من 25 سنة»(3).

لقد أفنى الشّيخ سالم بصره في صحائفه تلك «وكم نصحه الأطبّاء بوجوب الرّفق ببصره وبدنه عموما، بل منهم من حرّم عليه المطالعة ليلا، ولكنّه لم يُعط لواحد منهم بالا، تعلّقا بالعلم وعشقا له … حتّى فقد بصره، وأصبح حبيس الظّلام»(4). وإنْ لم يسعفه الدّهر بأن ينشر كلّ ما خطّته يداه، فقد تخرّج على يديه ثلّة من المثقّفين ورجالات العلم ممّن خدموا التّراث الإباضيّ والجربيّ، نذكر منهم بخاصّة الدّكتور فرحات الجعبيريّ(5) الذي أخرج المباحث الإباضيّة من طور المعرفة البسيطة إلى رحاب الجامعة

(1) -فرنز شفارتس. سجلّ التّشريفات الذهبيّ. كرّاس 2.15 أفريل 1983.

(2) -اِبن سلاّم الإباضيّ، كتاب في بدء الإسلام وشرائع الدّين، تحقيق: فيرنر شفارتس والشّيخ سالم بن يعقوب، طبعة 1، لبنان، دار صادر، فرانز شتاينر بفيسبادن، النّشرات الإسلاميّة 33،1986. إحالة رقم 1، هامش ص 135.

(3) -فرنز شفارتس، سجلّ التّشريفات الذهبيّ، كرّاس 2،13 أكتوبر 1991.

(4) -سعيد يوسف البارونيّ، جريدة الجزيرة، العدد 60. مارس، أفريل 1991. ص 10.

(5) -درس الدّكتور فرحات بن علي الجعبيريّ مسيرة الشّيخ سالم، وثمّنها وأبرزها إلى النّور بعد طول نسيان وإهمال، وهو الذي حفّزنا على مواصلة إتمام هذا العمل بالنّصيحة الطيّبة والخبرة العلميّة الواسعة، وقرأ بعض مسوّداته مشكورا. يقول متحدّثا عن علاقته المخصوصة بالشّيخ سالم: «عرفته سنة وفاة شيخه المرحوم عمر بن مرزوق سنة 1961، حيث جاء ليعوّضه في إلقاء درس أسبوعيّ بجامع ملاّق، جامع حومتي، وهي حومة والغ. ومن هناك اِنطلقت المودّة الحميمة بيننا إلى أن توفّاه الأجل المحتوم سنة 1988». وقد صدر له: نظام العزّابة عند الإباضيّة الوهبيّة في جربة (1975)، والعلاقة بين إباضيّة المغرب وإباضيّة البصرة وعمّان من القرن الأوّل الهجريّ إلى القرن الحادي عشر الهجريّ (2005)، كما أخرج كتاب تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة (2006) الإخراج العلميّ اللاّئق. إضافة إلى بحوث علميّة عديدة أخرى. كما أشرف على بحوث جامعيّة عديدة في هذا المجال.

٢٥٩ / ٣٣٣