مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

المختصّة حين ألفّ وأشرف على رسائل جامعيّة في إطار البحوث المعمّقة والماجستير في هذا الباب. ومنهم كذلك الشّيخ قاسم قوجة(1)، الذي كان «يذكر باُستمرار فضل فقيد العلم الفقيه الشّيخ سالم بن يعقوب الذي اِستفاد منه كثيرا في العقيدة والفقه والتّاريخ، ويقول عنه: هو شيخنا بلا منازع»(2).

كما أخذ عنه الشّيخ يوسف البارونيّ(3)، الذي كتب يقول: «وقضّينا أمسيتيْن في مكتبته وتحاورنا في شتّى المسائل التّاريخيّة»(4).

ويقول في موضع آخر: «كان لي شرف زيارة مكتبة الشّيخ سالم بن يعقوب … وأعجبت بالمخطوطات القيّمة التي تحويها المكتبة وبالعناية الفائقة التي بذلها شيخنا الأستاذ سالم في الحفاظ عليها وتبويبها وتنميتها بمطبوعات جديدة»(5). ومن الذين عرفوه عن قرب وتتلمذوا على يديه، نذكر كذلك الصّادق بن مرزوق(6).

(1) -ولد الشّيخ قاسم قوجة في حومة الخنانسة من خمس آجيم بجربة في 2 أكتوبر 1927 وتوفّي إثر مرض عضال ألمّ به يوم الإربعاء 28 أفريل 1993.

(2) -راجع تأبين الشّيخ يوسف البارونيّ ضمن: جريدة الجزيرة، العدد 70، ماي 1993. ص 4.

(3) -تعاطى الشّيخ يوسف البارونيّ مهنة التّعليم وجمع التّراث الإباضيّ بمكتبته الخاصّة المعروفة بالمكتبة البارونيّة. توفّي يوم 15 جانفي 1997.

(4) -يوسف البارونيّ، سجلّ التّشريفات الذهبيّ، كرّاس 2،18 أوت 1980.

(5) -يوسف البارونيّ، سجلّ التّشريفات الذهبيّ، كرّاس 2،7 جويلية 1990.

(6) -هو الصّادق بن سعيد بن سالم بن مرزوق، وُلد بعمادة والغ في 17 مارس 1926. بدأ تعليمه بكتّاب جامع الملاّق. ثمّ اِلتحق بالمدرسة الاِبتدائيّة بالحارة الصّغيرة، ولكنّه سرعان ما اِنتقل إلى مجاز الباب حيث كان والده يشرف على تجارة مباركة، لكنّه عاد إلى الجزيرة واُنخرط من جديد في مدرسة الحارة الصّغيرة ومنها في مدرسة حومة السّوق وتتلمذ على الشّيخ عبد المجيد الزّليطنيّ والسيّدين الجيلاني عنان والباجي الشرفيّ. اِلتحق بجامع الزّيتونة بعد سنة 1941، ونال منه شهادة التّحصيل سنة 1949. تابع دروس المدرسة العليا للحقوق ودروس العالميّة، إلا أنّه بسبب تواصل الإضرابات والاِضطرابات اِنقطع عن الدّراسة ووجّه عنايته إلى تأسيس مدرسة والغ سنة 1950، وتولّى إدارتها ما يقرب من ثمان سنوات كان له فيها نشاط نقابيّ وسياسيّ ومساندة للثوّار المجاهدين بالتّعاون مع المناضل حميدة بن حميدان. وعندما اِستفحل الخلاف بين بورقيبة وبن يوسف حامت حول اِبن مرزوق تهم باطلة، ورفعت ضدّه وشايات مدسوسة اِنتهت بإبعاده عن الجزيرة ونفيه إلى تاجروين بمثل خطّته في 20 أفريل 1958، وكانت آنذاك حرب التّحرير بالجزائر قد بلغت أوجها، فربط علاقات وثيقة مع عدد من الجزائريّين من مدنيّين وعسكريّين. وحين فتحت في المنطقة معسكرات لتدريب المجاهدين، صعد إلى الجبال المجاورة وشارك في التّدريب على اِستعمال السّلاح، واُستطاع خلال هاته الفترة القصيرة أن يتبوّأ مكانة مرموقة لدى عديد من سكّان المنطقة. نقل في نهاية السّنة الدّراسية الموالية إلى المدرسة الاِبتدائيّة بمعقل الزّعيم في العاصمة، ممّا مكّنه من مواصلة تعليمه بالجامعة الزّيتونيّة .. وبعد سنة واحدة سُمِّي أستاذا للغة العربيّة بمعهد المجاز الباب، ثمّ بثانويّة العمران إلى أن نال تقاعده المبكر سنة 1976 بسبب المرض الذي اِستحوذ على قلبه وعاقه عن تحقيق نيل شهادة الدّكتوراه التي كان يصبو إليها. ورغم ركونه إلى الرّاحة محاولا عدم تكليف نفسه العناء، فإنّ الشّيخ صادق ألقى وهو في التّقاعد عدّة محاضرات ونشر عدّة دراسات في التّاريخ لاسيّما تاريخ جربة القديم وأعلامها الإباضيّين أمثال إسماعيل الجيطاليّ والشّيخ عمر بن جميع وغيرهما. نقلا عن: حمّادي اللّواتيّ، أبناء جزيرة جربة في الحركة الوطنيّة (1881– 1961)، ط2، تونس، الشّركة التّونسيّة لفنون الرّسم، (د. ت). ص 476.

٢٦٠ / ٣٣٣