مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧تحية الوفاء لوادي العطاء
د: عمرو أحمد علي التندميرتي
كلية الآداب ـــ جامعة الزاوية ـــ ليبيا
(ابن معهد الحياة ــــ دفعة: 1973)
ع
(عُذرًا أسَاتِذَتِي إن خَانَني الكَلِمُ في مَوقِفٍ شَرِقتُ فيه بِالذِّكرَى، فَارتَجَّت بِي القَدَمُ، فَكَانَ ما كَانَ مِن ذُهُولٍ استَعصَت مَعهُ الكَلِمَاتُ، فَاقبَلُوا مِنِّي ـ وأنتُمُ الكَرَمُ ـ تَحيَّةَ وَفَاء واعتِذَار ولَو بعدَ عِثَار).
الْحَمدُ للهِ الذِي هَيَّأَ مِن أَوليَائِهِ مَنِ امتَشَقَ اليَرَاعَ امتِشَاقَ النُّبلِ والإِكرَامِ، لِيُجرِيَهُ على سَنَنِ الموَدَّةِ والالتِزَامِ بِأدَبِ الصُّحبَةِ والاِحتِرَامِ، فَأَبدَعَوتَأنَّقَ، تَرفِدُهُ العِنَايَةُ في تَحبِيرِ رَائِعَةٍ مِن رَوَائِعِ الشِِّعرِ النَّضِير، فَكَانَت نَفثَةً مِن نَفَثَاتِ القَلبِ الكَبيرِ، ومَن غَيرُ الوَلِيِّ الصَّالِحِ الْجَليلِ، والأَدِيبِ الفَاضِلِ النَّبيلِ، الشَّيخِ حَمدِي إبرَاهيم بن عِيسى يَقوَى على النُّهُوضِ بِمِثلِ هذِهِ الْمَأثُرَةِ مِن سَوَابِقِ الْمَبَرَّةِ الراقِيةِ، والْمَحَبَّةِ الْخَالِصَةِ، يَسِمُ بِهَا هَامَةَ الأَدَبِ الرَّفِيعِ في التِفَاتَةٍ مِن أصدَقِ مَعَانِي التَّواصُلِ والوَفَاء، وأَروَعِ دَلاَلاَتِ الأُخُوَّةِ والصَّفَاء، فَإِيَّاهُ أستَسمِحُ قَائِلاً:
عَفوًا سَيِّدي ومَولاَيَ أَبَا اليَقظَانِ، شَيخَ الصَّحَافَةِ الجزائِريَّةِ وعَمِيدَهَا، وشَاعرَ الأَقطَارِ الْمَغَاربِِيَّةِ وأدِيبَهَا، عَطَّرَ اللهُ مع السَّالِكينَ ذِكرَكُم، وأَكرَمَ مع النَّبَيِّينَ والصِّدِّيقينَ مَثوَاكُم، مِن عَليائِكَ ـ إِن شَاءَ اللهُ ـ فِي مَقعَدِ صِدقٍ عِند مَليكٍ مُقتَدِر أَستَنزِلُ تَأشِيرةَ الاِستِدانَةِ، فمِنكَ تُستدانُ الكلماتُ، ومن فِردَوسِ أََزَاهِيرِكَ ـ إِن أَمكَنَ الأَمرُ ـ تُقتَطَفُ التحيَّات، ومِن رَوَائِعِ شِعرِك تُنحَتُ قَوالِبُ الْخِطَابِ وتُنتَقَى مَقَاطِعُهُ، وهَيهَاتَ هَيهَاتَ أن تَبتَلَّ قَصَبَةٌ خَامِلَةٌ، أو يَصطَبِغَ يَرَاعٌ قَاصِرٌ، ولَو بِقَطرَةِ مِدادٍ مِن فَيضِ أَدَبِكُم الزَّاخِر، ولكنَّهُ الوُدُّ الذي تَمَكَّنَ، لا يَرى ـ لِخِطابِ وَادٍ مِنكُم تَعَلَّمنَا عِشقَهُ ـ بَأسًا في أََن يَتَرَسَّمَ مَعَالِمَ النَّجَاح، ويَتَشَبَّهَ بِأَعَزِّ أَهلِ الفَلاح،