مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

هذينِ العَلَمَينِ اللَّذينِ اعتَصَرَا عُمرَيهِمَا شَرابًا سَائِغًا لِجَمعِ المؤمِنينَ، مُحتَسِبَينِ ذَلكَ عِندَ اللهِ، يَنتَظِرانِ اليومَ ـ شَفَاهُمَا اللهُ ـ في رُكنٍ رَكِينٍ مِن مَقَامَاتِ أَيوبَ عليهِ السلامُ، وسَلامٌ على خَليفَةِ الإِمَامِ في دُرُوسِهِ الشَّيخِ بَاشعَادل، الموَدَّةِ والأُلفَةِ في تَجَلِّيَاتِهَا الإنسَانِيَّةِ الرَّاقِيةِ، رَجُلِ الْمَعارِفِ والطَّبِيعيَّاتِ، شَيخِ الكَشَّافَةِ الإسلامِيَّةِ وقَائِدِها، فَتَى الفِتيَان وأَميرِ الميدَان، وسَلامٌ على الشَّيخِ بَاجُو صَالِحٍ، رَجُلِ الأَدَبِ واللُّغَةِ والْحَدِيثِ، الرَّقَةِ الذَّائِبَةِ والشَّاعِرِيِّةِ الدَّفَّاقَةِ، صَدَّاحِ الوَادي وغِرِّيدِهِ الميمُونِ، صاحبِ مُعَلَّقَةِ: «يَا مَعهَدِي عَهِدتُّكَ ونَفسِيَ عَهدَ الرُّجُوعِ»، وسَلامٌ على الذي كَرَّمَ الوَطَنَ بفِكرهِ الْمُبدِعِ وعِلمِهِ الوَاسِعِ، فكَرَّمَهُ الوَطَنُ، الدُّكتُور مُحَمَّد نَاصِر، أدِيبِ الجزَائِرِ وسَفِيرِهَا الثَّقَافِيِّ إلى الْمَشرِقِ العَربِيِّ، شَفَاهُ اللهُ ورَعَاهُ، سَلامٌ على مَن قَضَى مِنهُم نَحبَهُ، وسَلامٌ على مَن يَنتَظِرُ، مَدَّ اللهُ في أَنفَاسِهِ العَطِراتِ، سَلامٌ على هَؤُلاءِ جَميعًا، لاَ لأَنَّ غَيرَهُم أقَلُّ استِحقَاقًا لِلسَّلامِ، أو أقصَرُ بَاعًا فِي المقَام، وإنَّما لأنَّ سِيَاقَ التَّارِيخِ يَذكُرُهُم أَقطَابَ حَرَكَةٍ، لَهُم في أعنَاقِنَا دَيْنٌ وأيُّ دَيْنٍ، وكَوكَبَةَ رِكَابٍ مَعرِفِيٍّ، انتَظَمَهُم عِقدٌ مِن العَزمِ مَتين، وجَمَعَهُم عَمَلٌ جِدِّيٌّ رَصِين، اتَّصَلَ بِهِم في مِشوَارِ الزَّمَانِ، وتَكَثَّفَ بَينهم جُهدًا في المَكَانِ، فَكَانَ مَعهَدُ الحيَاةِ الذي جَسَّدَ رُوحَ مِيزابَ، وأَظهَرَ عَبقَريَّةَ حَركَتهِ مِن مَدارِكِ البُعدِ الحضَارِيِّ الثَّابِتِ بِقُوَّةِ الفِكرِ، إلى مَدارِجِ الحيَّزِ الوُجُودِيِّ القَائِمِ بِالفِعلِ الشَّاخِصِ، فَسَلامٌ عَليهِم، وسَلامٌ على أَهلِ مِيزابَ أَجمَعين.

عَلَيكُم سَلاَمِي يَا كِرَامُ وإِنَّنِي*** لأبدي اشتِيَاقي والْجَوَى يَتَسَعَّرُ

فَلَولاَ مِيزَابُ مَا عَرَفتُ طَريقَتِي *** وماَ كَانَ شَيءٌ مِن حَقيقَتِي يُذكَرُ

سَأبقَى وَفِيًّا مَا حَيِيتُ لِفَضلِكُم *** وحُبِّي مَعَ الأيَّامِ يَنمُو ويَكبُرُ

- - -

٢٨٢ / ٣٣٣