مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٥الْمُكَثَّفَةِ التي لا تَكادُ تَستَثنِي شِبرًا مِن أَرضِ الْجَزَائِرِ الْحَبِيبَة، مِن أَقصَى شَمَالِهَا الغَربِيِّ: وَهْرَانَ الْمَرسَى الكَبِير وأَخَوَاتِهَا، إلى أَقصَى شَمالِها الشَّرقِيِّ: عنَّابَة السَّاحَلِ البَديعِ وجَارَاتِهَا، مُحتَفِظًا ـ في عَزيِمَةٍ استَحَالَ نَظِيرُها ـ بِأدوارِه التَّدريسِيَّةِ الثَّابِتَةِ، وحُنُوِّهِ الْمُتَواصِلِ على الْجَمعِياتِ الخيرِيَّةِ والأَدَبِيَّةِ، وحُضُورِهِ اليَومِيِّ لِحِلَقِ القُرآنِ الكَرِيمِ ومَجالسِ العَزَّابَةِ، ودُروسِ الإمامِ الليليَّةِ، إلى غيرِ ذلك مِن أحْمَالٍ وأَعباء وأَثقَال لا يَكادُ يُصَدِّقُ مَن لم يَستظلَّ بِحَنانِ هذا الرجُلِ الفَذِّ أنَّ أحَدًا مِن النَّاسِ يَقوَى على التَّوفِيقِ فِيمَا بَينَها جَميعًا، فَسَلامٌ عليهِ في مُقَامِهِ الطَّيِّبِ الكَريمِ. وسَلامٌ على الشَّيخِ بَيُّوض بَكِير، رَجُلِ الحقوق الإِرثِيَّةِ، وأستَاذِ الممَالِكِ والأرَضِين، مَعدِنِ التواضُعِ والعَفويَّةِ والبَسَاطةِ، تُنسيكَ فِيهِ غَزارَةَ العِلمِ وسُمُوَ النَّفسِ وشُمُوخَ الدَّارَةِ، وسَلامٌ على الشَّيخِ نَاصِرٍ الْمَرمُورِي، شَيخِ الْحَديثِ والتَّفسيرِ، حَمَامَةِ المعرِفَةِ، الأُنسِ الذي يَرِفُّ كَصَحوِ الرَّبِيعِ، فَيَرِقُّ، فَيُلمَسُ بِاليَدَينِ، والقَلبِ الذي يَنفَتِحُ كَزَهرِ البَنَفسَجِ، ويَتَّسِعُ فَيَحوِي الناسَ أَجمَعينَ، وسَلامٌ على الشَّيخِ مُحَمَّدٍ عَلي دَبُّوز، رَجُلِ المنطِقِ والاِجتِمَاعِ، وصَاحِبِ الإِنشَاءَاتِ البَديعَةِ، مُؤَرِّخِ النَّهضَةِ الْجَزائريَّةِ الْحَدِيثَةِ ومُسَطِّرِ مَآثِرِهَا، وسَلامٌ على الْمُرَبِّي القَديرِ والعَالِمِ النَّفسَانِيِّ الكَبير، مُديرِ البِعثَةِ البَيُّوضِيَّةِ، صَاحِبِ النَّظَراتِ واللَّفَتَاتِ الاجتِمَاعِيَّةِ الثَّاقِبَةِ، صَالِح عُمَر البُلَيدِي، وسَلامٌ على الذي أَمرُهُ عَجَبٌ، شُعلَةُ نَارٍ لا تَنطَفِي حَرَكَةً وعَزماَ، الحاج سَعِيد الذي لا الحَذَرُ سَمَحَ لهُ يَومًا أن يَغفَلَ عن مُنَبِّهِ سَاعَتهِ التي يُعِدُّهَا لإِيقَاظِهِ فَجرًا، ولا فَرطُ عَزيِمَتهِ خَذَلَهُ يَومًا فَمَنَّت عليه السَّاعَةُ بِجَرَسِ الاِستِيقَاظِ، وسَلامٌ على نُورِ البَصيرَةِ ومِصبَاحِ القُلُوبِ التي في الصُّدُورِ، شَيخِ حَقيبَةِ القُرآنِ ودُرُوسِ السُّنةِ الْمُطَهَّرَةِ، الشَّيخِ ابن زَايط، سَلامٌ على هَؤُلاءِ السَّابِقِينَ الخالِدَينَ، وسَلامٌ على الشَّيخِ الرَّاعِي، العَقلِ والفِكرِ، رَبِّ الرِّيَاضِياتِ والْمُقَايَسَاتِ، وصَاحبِ الْمُقابَسَاتِ الذِّهنِيَّةِ، الجِدِّ الذي يَكادُ يُحيلُ الابتِسَامَةَ إلى مَسألَةٍ رِيَاضِيَّةٍ، وفَصْلَ الصَّيفِ إلى مُعَادلَةٍ مِن الدَِرَجةِ الثَّالِثَةِ، وسَلامٌ على الشَّيخِ ابنِ الشَّيخِ، رَجُلِ الفِقهِ والأُصُولِ والتَّارِيخِ والفَلسَفَةِ، الأبِ الْحَنُون وفَقِيهِ السمَاحَةِ واليُسرِ، العَالِمِ العَامِلِ، الذي لَو أَمكَنَ أن تَنضَافَ لِليَومِ واللَّيلَةِ سَاعَاتُ عَمَلٍ جَديدَةٍ لاَستَبْشَرَ بِها وَحدَهُ دُونَ العَالَمينَ، سَلامٌ على