مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

أيها السادة الأفاضل أعضاء حلقات العزابة الموقَّرة، أيَّتها السلطات الرسميَّة من أمن وإدارة، ويا أيها الأماثل من بني قومي الأباة، ويا أيُّها الأماجد من ذوي الفضل السراة، ويا أمل النفس من صالح النشء الهداة، ويا كلَّ نفس راضية بقضاء المولى جل في علاه، سلام عليكم تكنُّه الجوانح من ربٍّ غفور، ورحمة شاملة تحفُّها المدائح من برٍّ شكور،، في هذا المشهد الرهيب، الذي يلتئم في هذا اليوم المهيب: مساء الثلثاء 11 رجب 1434 هـ الموافق 21 ماي 2013 م لتوديع رجل صالح من الآخرين، إلى مثواه خالدا إن شاء الله في أعلى عليين، محمد بن عيسى بن عمارة خبزي، الذي وافاه أجل ربِّه المحتوم، فتخطفه الموت منَّا في وقته المعلوم، بعد صراع مع المرض محموم، كانت الكلمة الفصل فيها لخالق الموت والحياة، ولفالق الحب والنواة، فـ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمُ ((أَيُّكُمُ ((أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ وكان الفضل فيها للذي احتسب واستجاب، واكتسب وأناب ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾

أيُّها الإخوة الأعزاء: لقد كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف مساء يوم الأحد الماضي لما كنت أجتاز بوابة قسم الإنعاش الجراحي في جناح الاستعجالات بالمستشفى العسكري عين النعجة، أعلى المستشفيات الجزائرية تقنية وخبرة وإدارة وتنظيما، وكان قلبي يخفق بقوة كلما اقتربت من الغرفة التي ينام فيها فقيدنا الحاج محمد الخبزي، أتخيَّل الحالة التي أجده عليها، وأتأمَّل اللحظة التي أخاطبه فيها، ولكن ما إن وقعت عيني عليه وهو يضطجع على قفاه موصولا بشبكة عنكبوتية من الأنابيب والخيوط التي تمده بنبض الحياة رويدا رويدا، حتى كدت أصاب بالإغماء من

٢٨٤ / ٣٣٣