مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

سابعا: ما الفائدة العامة لمثل هذا البحث الأكاديمي المتخصص؟

1) - أننا مهما كنا محليين في تحركنا، فقد أضحينا معولمين بفعل حركية العولمة، ولا أحد يمكنه أن يتجاهل على الأقل من الزاوية الاتصالية والإعلامية والمعلوماتية والاقتصادية والثقافية أن يتجاهل تأثير العولمة على قيمنا وسلوكياتنا اليومية؛ ومنه فإن مسؤولتنا تزداد كلما ازداد انفتاحنا على حقائق عالمنا المترابط. فلـ «نفكر كوكبيا، ونتحرك محليا».

2) - أننا معنيون بحكم آدميتنا بما يجري في عالمنا من: حركيات معرفية وحكومية ونضالات اجتماعية، تطمح إلى تغيير العالم نحو الأقسط والأصلح والأفضل والأحدث؛ وليس لنا أن نُقصِّر في ذلك، إداركا وتحركا ميدانيا؛ وليس لنا أن نظل انعزاليين، غير مكترثين بأولئك الذين يفكرون ويعملون من كل الاتجاهات الفكرية والدينية والقارات بمصير بشريتنا، وذلك بحكم أنها تعيش يوميا حقيقة «الجوار العالمي».

3) - أن مسؤولتنا من المنظور الإسلامي الحضاري الشامل الوسطي مضاعفة، في المساهمة الإيجابية في حركية تغيير العالم نحو الأفضل والأقسط والأحدث والأصلح، حيث أن الزمن العولمي الذي تعيشه أجيالنا الحالية والمستقبلية هو زمننا الأخلاقي بامتياز، لأننا معنيون بتغيير العالم من موقع الرسالة الإسلامية العالمية، لا شك أننا جميعا متفقون على عالمنا المعاصر المعولم، يحتاج الرحمة. فأين أمة الرحمة، من الرحمة بين أبنائها، ومن واجب إشاعتها بين بني البشر كلهم؟!!

4) - إن تحديات التنمية الشاملة محليا، في ظل عولمة متزايدة للأفكار والمنتجات والخدمات ورؤوس الأموال كبيرة على جيلنا والأجيال القادمة؛ ومن ثمة، فإننا لا يمكن أن نتوقع تخطيطا وإدارة أفضل للتنمية محليا من دون أن نأخذ في الحسبان فرص ومخاطر العولمة.

5) - أن تغيير التربية والتدين والاقتصاد والبيئة والعمران ونمط الحكم أو الحوكمة، مع اهتمام خاص بتنمية متوزانة لعالم الطفولة والمرأة، ستظل أولى أولويات تلك التنمية الشاملة المستدامة في ظل العولمة.

6) - إن أصعب الملفات المرتبطة بالعولمة - في نظرنا - هو «ملف تحقيق الحوار والسلم والانسجام الاجتماعي» و «السلام الإيجابي» بتعبير العالم الألماني دييتر سنغهاس، خاصة في المجتمعات المتعددة إثنيا وثقافيا ودينيا، ومنه فإن إدارة الملف بعقلية «فرض الوحدة التنميطية» لا بعقلية «تحقيق الوحدة في التنوع»، لن تقود سوى إلى مزيد من الاحتراب والقلاقل والتشوه للمسيرة المجتمعية، محليا وطنيا وكوكبيا.

٣٢٧ / ٣٣٣