مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وكتاب الكواكبي ينضح حرقة وشوقا للحرية، وكرها للظلم والاستعباد، وبيانا لمصارع الاستبداد، ودعوة لفك أغلال العبودية التي جثمت على أرض المسلمين خلال حقبة الاستعمار، بمختلف صوره وأشكاله. وتحقيقا لهذا الهدف انطلقت أهازيج الطلبة تردد صدى كلمات الشيخ في أناشيد مدوية تدعو إلى التحرر والجهاد لمنازلة العدو، والسعي لتحرير الوطن من قيد الاستعباد. وملكت هذه المشاعر على الطلبة أقطار نفوسهم، فظلوا يرددونها كل حين، ثم سعوا لتجسيدها في الميدان بعد تخرجهم من أحضان المعهد وانتشارهم في رحاب الحياة، ومواقع المسؤولية في المجتمع، وفي كل ربوع الوطن الكبير. يقول علي معمر:

يا شبابالعلا علموانشأكمأجمعين

فبهتبلغوا عزة تملأالخافقين

- - -

أمتكم تدعوكم مدوالهااليدا

لبوافإنها بين يديالردى

- - -

والوطنالغالي بين يديالعدا

وهويناديكم فاستمعواالندا

- - -

وتتحد أناشيد شباب المعهد في توظيف هذه الصورة للوطن، واعتماد هذا الأسلوب، لأنه الوسيلة الوحيدة لاسترجاع المجد المسلوب. فهذا علي يحي معمر، وقد ملئ حماسا ووطنية صادقة، يعلنها صريحة مدوية، ويجدد تصوير الوطن في حالة بؤس يرثى لها، وأنه يشكو الحزن والأنين، ويستغيث بأبنائه، ليكشفوا كربته، ويسعوا لتحريره. وقد تعيّن عليهم هذا الواجب، وحرم عليهم المقام في جحيم الذل والهوان، ويحفزهم من جديد باعثا فيهم معاني العزة والإقدام، وأنهم الجند القائد، والأمل القادم، وبه نجاة الوطن وعزة الأمم. يقول علي معمر:

٣٤ / ٣٣٣