مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ولاية المرأة القضاء

في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي

د: خالد بن مبارك الوهيبي

كاتب وباحث ـــ سلطنة عمان

م

مقدمة:

موضوع ولاية المرأة القضاء من القضايا التي شغلت الناس لارتباطها بالواقع الاجتماعي، وقد اختطت معظم التشريعات العربية منهج السكوت عن إيراد نص بتعيين الذكورة شرطاً من شروط تعيين القاضي، وهو موضوع يحتاج للكشف عن الفلسفة التي تقف وراءه، وكذلك فإن المعالجة الشرعية للمسألة - وهي المعول عليها كثيراً في هذا الموضوع-؛ تكتنفها العديد من الإشكالات من حيث ثبوت بعض النصوص التي يحتج بها والتي تعد أعمدة تكوين الرؤية حول المسألة وكذلك منهج قراءة(1) النصوص. ويهدف هذا البحث إلى:

*- دراسة المسألة في الفقه الإسلامي الذي كثيراً ما يحيل القانونيون إليه في تحليلهم لهذه المسألة، مع الأخذ في الاعتبار المعالجة المختلفة للنصوص الواردة في المسألة.

*- دراسة مسألة تولية المرأة القضاء في بعض القوانين العربية.

والسؤال الرئيس في البحث ومفتاحه: هو عن الرؤية الشرعية من تولي المرأة القضاء وتأثير ذلك على التشريعات العربية، ويتفرع عن هذا التساؤل:

(1) 1 - مصطلح القراءة من المصطلحات التي أعطاها القرآن أبعاداً لم تستوعبها المعاجم اللغوية، فالقرآن الكريم في سورة (العلق) يعطي هذا المصطلح معنى النظر والتدبر، ففي الآيات اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق:1 - 2] نحن بصدد قراءة باسم الله للكون المنظور، وهي قراءة تستلزم النظر والتدبر، وفي الآيات اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ (3) الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} [العلق:3 - 4] قراءة للوحي المسطور بالقلم، وهي قراءة تدبر ونظر، فالقراءة هي تدبر ونظر وفحص وإعمال لكافة الحواس المدركة في الإنسان.

٤٠ / ٣٣٣