مجلة الحياة، العدد 17 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

* - فما استدل به من آيات قرآنية لنفي ذلك لا دلالة فيه على مرادهم.

* - وما روي فيه من روايات فهي لا تصح نسبتها إلى الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام.

وطالما أن المسألة من المسكوت عنه في الشريعة فيستطيع الناس تنظيمها وفقاً لما يحقق مصلحة مجتمعاتهم، وقيمها التوافقية، والمجتمعات في ذلك ليست نسيجاً واحداً، فما يصلح لمجتمع قد لا يصلح لآخر، المهم في كل الأحوال أن تكون هذه التنظيمات المجتمعية محكومة بالسقف العالي للقيم الإسلامية التي أرساها القرآن الكريم وترجمها النبي الكريم عليه السلام واقعاً في الحياة.

خاتمة

بعد إيراد هذه المناقشات بين أصحاب الرؤى المختلفة حول تولية المرأة القضاء سواء في الأنظمة القانونية في البلدان الغربية، أو تلك في المنطقة العربية والإسلامية، يتبين لنا أن الرؤية قد صبغت في الحالتين بمنظور الثقافة الجمعية السائدة في المجتمع، ففي المجتمعات العربية والإسلامية لا تزال الرؤية الفقهية المستمدة من قراءة بعض نصوص القرآن والحديث هي التي تحدد توجهات السلطات التنفيذية والتشريعية، أما المجتمعات الغربية فهي بعد تجارب من نحت لمئات الأفكار البشرية في ظل حضارة كونية سيطرت على العالم منذ أكثر من أربعة قرون؛ توصلت إلى سيادة مبدأ الحقوق المدنية التي لا تفرق بين الرجل والمرأة، مع مفارقة تامة لمبادئ الأخلاق والاختلاف الفطري بين الذكر والأنثى.

وبعد مناقشة للآراء السائدة في الفقه حول هذا الموضوع، توصلت إلى أن نصوص الشريعة التي تعبر عن صفاء ونقاء وحي السماء سكتت عن هذه المسألة ولم تتعرض لها بعينها، وعليه يستطيع الناس في المجتمعات العربية والإسلامية عبر القوانين أو القرارات تنظيم موضوع تولية المرأة القضاء بما يتناسب مع ظروف المجتمعات وحاجاتها المختلفة، فالمجتمعات الإنسانية ليست نسيجاً واحداً، وكذلك فإن الأفكار السائدة فيها قد تختلف من حقبة زمنية إلى أخرى، المهم في كل الأحوال أن تكون هذه التنظيمات محكومة بالسقف العالي للقيم التي أرساها القرآن الكريم وترجمها النبي الكريم عليه السلام واقعاً في الحياة.

٦٤ / ٣٣٣