مجلة الحياة العدد 17 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٠يزال على قيد الحياة) كما في استفتاءاته، إلاَّ أنّ الألف عام من ظهور الرواية ومحاولة التصحيح بين الفينة والفينة؛ أثبتت هذه السنوات عجز منهج أهل الحديث في علاج الأزمة من خلال التركيز غالبا على السند.
ولو كانت المسألة متعلِّقة بالتطبيقات العمليَّة لكان الأمر هيِّنا؛ بل أصبح الأمر متعلِّقا بالأمور الغيبية؛ وتغييب القوانين القرآنية، وتقديس شخصيات بشريَّة، وتأويل القرآن تأويلات سياسيَّة ومذهبيَّة، نحو روايات الجزاء، والتشبيه والتجسيم، والإمامة والولاية، وتحريف القرآن، وغيرها من الأمثلة التي يطول بشرحها المقام.
وإذا جئنا إلى المدرسة الإباضية في فترتها المبكِّرة فإننا نجدها قد أدركت خطورة هذا الانبهار، لذا حاولت الحدَّ من الانفتاح الروائي، ليس في الاعتقاد والسياسة فحسب؛ بل حتى في الجانب العملي؛ ولنضرب على هذا بمثالين:
المثال الأول: مسند الإمام الربيع بن حبيب(1):
ومع عمق المدرسة الإباضية الأولى من حيث المدارسة الحديثية بتسلسل السند واتصاله (تابعي صحابي)؛ إلا أننا لا نجد تلك الروايات التي تخالف القوانين
(1) -الربيعبنحبيب، إمام، داعية، محدث، الإمامالثالثبعدجابروأبيعبيدة، هوالعلامةالربيعبنحبيببنعمروالأزديالفراهيديالعماني، ولدبغضفانإحدىقرىلباطنةحواليسنة75هـ، ولميمكثطويلافيعمانبلانتقلإلىلبصرةلطلبالعلم، فتتلمذعلىلإمامجابربنزيد، وأبيعبيدةمسلمبنأبيكريمة، وضمامبنالسائب، وصالحالدهان، واحتلبعدذلكمكانالصدارةتدريساوتأليفاوإفتاءوأسهمفيالحركةالعلميةبالبصرة، فأشرفعلىحملةالعلمووجههمإلىعمانواليمنوخراسان، وخلفشيخهأباعبيدةفيتسييرأمورالدعوة، وامتازفيمجالالتأليففكانرائدافيتدوينالحديثوالفقه، ومنأهممؤلفاته: - الجامعالصحيح، مسندالإمامالربيعبنحبيب (عمدةالإباضيةفيالسنَّة)،وبعدسنواتحافلةبجلائلالأعمالقضاهاالربيعإماماومربيابالبصرة، وداعياومحدثاومفتيا، عادإلىعمانليعيشبهاماتبقىمنعمرهعفيفاورعاإلىنتوفيبغضفانمسقطرأسه، توفيسنة170هـ، انظر: برنامجمعجمأعلامالإباضية [قسمالمشرق].