مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٧* إن حقوق كل جار محفوظة وفق التنظيمات والقوانين الشرعية، وبحسب «اتفاقيات المجالس العامة للعزَّابة» ويسهر على مراقبة هذه الأنظمة «أُمناء السَّيل»، فالفتحات المُفضية للأجنّة مقيسة ومُحددة بحسب المساحة وعدد المزروعات.
9 - بناء المساجد وتفاصيل هندستها المعمارية (في القرية والواحة):
يكون البدء دائما ببناء المسجد الذي يقع في أعلى قمة من القرية، لأنه بناء هادف ودليل قاطع لما في نفوس الناس من تقديس للمسجد وإعطائه الأولوية في البناء والرفعة الحسية في المكان وتسمية صومعته بـ «أَعَسَّاسْ» أي الحارس.
وبالرغم من تقديس المزابيين للمساجد فأبوابها لا تختلف في طولها وعرضها عن أبواب الدُّور وما ذلك إلا لأنها جعلت لدخول وخروج الرجال لا غير، وإذا كان المسجد كبيرا واحتيج إلى أن يجعل له باب ثاني فإنه يفتح، ولكنه لا يكون عاليا بل عاديا فلا حاجة لأي ارتفاع، فأطول الرجال قامة لا يزيد عن المترين وكل ما زاد عن قدر الحاجة فهو إسراف وتضييع، وقل مثل ذلك في سقوف المساجد فهي لا ترتفع أكثر من خمسة أذرع وذلك أدعى لطقسيتها ( climatisation) ولتقليل النفقات، أما الكُوَّات التي توجد في جدران كل المساجد وحتى في بعض سواريها، وكذا الرفوف، فكلها ذات منفعة لعُمَّار المساجد كوضع النوى أو الأحذية أو تعليق الملابس الخارجية، كل هذه وظائف نستغني فيها عن الالتجاء لجلب الأثاث من الخارج أو صنعه من الخشب الذي كان لا يزال نادرا، وأقل ما يقال في استغلال الأماكن الممكنة للرفوف نقول إنه اقتصاد في المواد