مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٨التي يبنون بها. ويراعى في مساجد مزاب البساطة والتقشف والابتعاد عن كل ما قد يشغل المصلي عن الخشوع في عبادته، حتى المحراب فإنه خال من كل زخرفة.
على الركن الشمالي للمسجد تنصب المئذنة على شكل هرمي مقطوع ذي قاعدة مربعة، وبجانب المسجد الميضأة ومحاضر تعليم الصبيان، وفوقه المخازن والسطح ومقر اجتماعات العزَّابة الذي يسمى «تَمْنَايْتْ»(1).
وما قلناه عن المسجد في القرية يمكن قوله عن مسجد الواحة من ناحية الوظيفة أما المرافق فمسجد الواحة أقل بكثير من مسجد القصر وذلك لطبيعة وظيفته الموسمية فهو يستعمل لفصل واحد تقريبًا هو فصل الصيف.
يمكننا القول بان ما نشاهده من هندسة بسيطة في المساجد لا دخل فيه للصدفة بل إن وراء تلك الهندسة عقل عالم ومتتبع لقواعد هندسية معروفة لدى المهندسين المعاصرين، ولنضرب لذلك أمثلة على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، الأعمدة الأربع التي فوق الصوامع، أيمكن أن تكون جعلت للزينة؟ كلا إن المهندسين المزابيين أعقل من أن يخاطروا بالبنَّاء الذي يخرج من نافذة الصومعة إلى سطحها من أجل الزينة فقط، بل إن الأعمدة اقتضتها هيكلة البناء وتقنيته وذلك لأن سقف الصومعة مُقبَّبٌ وفي غالب الأحيان يجعلون فيه زِيرًا من الفخار فهذا التقبيب يقتضى ثِقلاً لا على كل القبة بل على الأطراف الأربع للجدران، فلو نقوم وننزع من إحدى هذه الصوامع أعمدتها الأربعة فإنها تنحل في مدة قريبة وقد تسقط(2).
patri04
( مصلى الشيخ إبراهيم بن مناد الزَّناتي بالعطف، والذي يُعد تحفة معمارية خالدة)
(1) - حاج سعيد يوسف، تاريخ بني مزاب، ص 87.
(2) - الشيخ القرادي، رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب، ص 31.