مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠يعطى مثل ما تعطي النافذة من الضوء والهواء، ويحتفظ المحل بكل طقسه البارد في الصيف والدافئ في الشتاء، ثم إن انغلاق الدور يجعل الناس في سرية مطلقة في داخل دورهم فلا يراهم ولا يسمع أصواتهم أي جار ولا أي مارٍّ في الطريق، فالدور على شدة تقاربها تعطينا هذه الحرية والسرية التي ينشدها كل إنسان في بيته.
أما الكُوَّات التي تكون بين قوسين فهي تنفع لوضع بعض الأدوات الخطيرة كالمقص والموس والكبريت وكل ما يجب إخفاؤه عن الصبيان، وهو يدل على علم دقيق بالهندسة، فهم متأكدون أن الثقل الذي تحمله الأروقة أو الأقواس ينصب فوق السواري، وبالتالي فإن فتح هذه الكُوَّى بين الأقواس لا يؤثر في صحة البناء ولا يُضعفه(1).
* في الكوة العُليا (أعلى العرصة) تحفظ المواد الخطرة كالموسى والكبريت، وفي الكوّة الوسطى، وفيالسفلى نوى التمر. وفي هذا الدليل على تقدير نعم الله تعالى.
11 - تخطيط الشوارع وتفاصيل هندستها:
الأزقة في قصور مزاب عادة ذات ثلاثة أذرع عرضًا، روعي في عرضها أقل ما يكفي لتلاقي دابتين، ولتمرير جنازة، كما روعي في تخطيطها مقاومة الرياح وكسر العواصف الرملية التي تتحول على نسمة هواء، وكذا التقليل من مدة إشعاع الشمس في فصل الحرارة، كما تتميز باعتدال انحدارها بحيث يتمكن السكان من استعمال الدواب للتنقل والنقل(2)، ولعل في تضييق الشوارع وبعض التواءاتها اختصار للمساحات وتشويش على الأجنبي الذي لا يعرف القرية، في حين أنه يمكن أن تتخذ بعض الشوارع خطًّا مستويا خاصة المؤدية إلى المسجد.
ويلاحظ أيضا وجود بعض الطرق والأنهج المسقفة لأهداف دفاعية، منها أن العدو الراكب إذا تمكن من دخول البلدة لا يستطيع الوصول على المسجد وهو قلبها النابض
(1) - الشيخ القرادي، رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب، ص 35.
(2) - حاج سعيد يوسف، تاريخ بني مزاب، ص 87.