مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الاجتماعية، إذ كانت أول الأمر مكانًا لتبادل المنتجات بين أهل المدينة الواحدة ثم بين أهل المدن المجاورة ثم بينهم وبين قوافل البدو التي تقصد التجمعات السكنية للتجارة، ثم أصبحت بعد ذلك تؤدي وظيفة اجتماعية أساسية، إذ هي المكان العمومي الوحيد بعد المسجد الذي يمكن لسكان البلدة أن يجتمعوا فيه، ويتبادلوا الأخبار ويتفقدوا أحوال بعضهم، ويستريحوا فيه من تعب العمل اليومي بالإضافة إلى ممارستهم البيع والشراء(1).

إذا فالسوق وما حوله هو وحده منتدى الرجال ومركز الحركة، ولا يمكن لأي إنسان كان أن يفتح في داره دكانا أو أي مركز للحركة(2).

إذا يحتل السوق مركزا ممتازا في كل قرية من قرى مزاب من حيث الروعة المعمارية ومن حيث أنه مركز ثقل في القرية، ففيه توجد محلات أو «حُجْرَاتْ»(3) العشائر وفيها يلتقي الرجال، إما للأعمال التجارية وإما للمراقبة، ومجمل القول إنه مركز ممتاز في جميع الشؤون الدُّنيوية للبلد، فكما أنه من واجب المؤمن أن يحضر الصلوات الخمس في المساجد فكذلك من واجبه حسب عُرف مزاب أن يأخذ مكانه بعد العصر في السوق، هذا هو العرف الذي جرى به العمل حتى عهد قريب.

والسوق في مزاب هو مجمع البيع والشراء في كل يوم، فالمنتوجات الصوفية كانت تباع في الأسواق وكذلك الدواب والأنعام، وكل التَّركات، وكل ما يأتي به البَدوُ الرُّحَّل من حطب وبُرٍّ وشعير وأصوافٍ وألبانٍ وسمنٍ كل هذا كان يوجد في السوق دوما، وإذا لم يوجد في السوق وُجد عند أحد السكان الذين قد يدَّخرون مادة من المواد لوقت الحاجة، ولذلك شُرعت له قوانين أو أعراف أجمع عليها الناس وعملوا بمقتضاها في أغلب الأحيان، ومنها:

يشرف العزَّابة على افتتاح البيع بالمزاد بعد صلاة العصر من كل يوم، ثم يتابع «الدَّلاَّلُون» حركة البيع وهم يُنادون بسعر السلعة التي بأيديهم وهو في تلك الحال يُنادي بمن أعطاه السعر الأول، وإن لم يكن قد ساومه أحد دار على السوق وهو يقول: «اعْلَى

(1) - السابق، ص 88.

(2) - الشيخ القرادي، رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب، ص 31.

(3) - هي مكتب العشيرة يجتمع فيها أعضاؤها كل عشِيَّةٍ تقريبًا، ولم يبق أثرها الفعال إلا في بني يسجن، وتنطقُ مُرَقَّقَةً.

١٠٥ / ٣٤١