مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٣بَابْ الله» ومعنى هذا أن الشيء لازال بدون سِعر، فإذا أعطاه أحد الحاضرين سعرًا نادى به، فإذا زاده الثاني في السعر اتجه من بعيد للأول وهو ينادي بالسعر، فإن أراد الأول أن يزيد حرك رأسه ثم يلتفت إلى الآخر مادامت الزيادة مستمرةً، فإذا توقف أحدهما زاد هو دورانه على السوق حتى يستقر السعر النهائي، فإذا استقر مَكَّن ذلك الشيء لمن استقر عنده السعر، ثم يذهب ليستشير مالك الشيء، فإن أعجبه السعر واقتنع باع وإن لم يقتنع طلب رد المَبِيع، وقد يطلب سعرًا أغلى وقد يرد له المَبِيع، فالخيار دائما للبائع في كل ما يبيع بالدلالة(1).
وأما الدلال فهو رجل مُختار ولابد أن يكون مقبولا من طرف العزَّابة ويشترطون عليه أن يكون له «ضَمِين» يصرح بضمانٍ لدى العزَّابة حتى يضع الناس عنده مبيعاتهم، كما أن له دفترًا يسجل فيه اسم كل بائع واسم المشتري والعدد الذي بِيع به المَبيع، واسم الشيء الذي بيع، وبهذا يتمكن الأمين من مراقبته، والأمين رجل عاقل حافظ للأعراف والقوانين مُعيَّن من طرف العزَّابة أو من جماعة «الَمْقَادِيمْ»(2) ولكنه مقبول ومُزكَّى من طرف العزَّابة، وعمله ينحصر في مراقبة السوق والدَّلالين وفَضِّ أي نزاعٍ بين متخاصمين، لأنه يحفظ الأعراف التي يحكم بها، وعدد الدَّلاَّلين مَحصور ولا يستطيع أحد أن يدخل في زُمرتهم إلا بموافقة العزَّابة(3).
بعض النقاط التي تتعلق بالسوق، بل بتاريخه في الماضي لا بأس بذكرها إفادة للقارئ الكريم، منها: الزيادة حق لكل المواطنين الحاضرين أو الأجانب(4)، ولكن من أُعلنت عليه البراءة لا تُقبل زيادته في السوق ولا دلالته وإن كان دَلاَّلاً حتى يتوب، ولا يجلس في السوق غير المتزوجين، ولابد بلبس البرنوس وليس معنى هذا أنه يُطرد من السوق، ولكن يُرى بعين النقص لاسيما من طرف عشيرته، وفي هذا بيان للأهمية الاجتماعية للسوق(5).
(1) - الشيخ القرادي، رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب، ص 156.
(2) - هم رؤساء العشائر التي تتكون منها البلدة.
(3) - نفسه، ص 157.
(4) - مفدي زكرياء، أضواء على وادي مزاب، تح إبراهيم بحاز، منشورات ألفا، الجزائر، ط1، 2010، ص 206.
(5) - نفسه، ص 160.