مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢

جاءت موضوعاتُ العدد موزَّعة بين عرض حياة شخصيَّات علميَّة ودعويَّة فاعلة في الميدان، تركت آثارًا إيجابيَّةً في المجالات التي كانت تتحرَّك فيها، وخلَّفت بعدها مأثوراتٍ، أفاد منها ويفيد الأخلافُ والأجيالُ المتعاقبة. ثمَّ قضايا تخصُّ مجالات التَّعليم والتربية والإرشاد والتوجيه والتكوين … ومسائل تتعلَّق بالتاريخ والحضارة والعمران والثقافة بعامَّة، والإسلاميَّة بخاصَّة .. تُعْنَى بالجوانب الفقهيَّة والسِّياسة الشرعيَّة وغيرهما .. والدِّراسات الأدبيَّة واللُّغويَّة والاجتماعيَّة، مع لمحات نفسيَّة، وإشارات إلى عنصر العلاقات التي تكون بين الأفراد. وقد تُنووِلَتْ بطرقٍ منهجيَّة علميَّة مقبولة.

هذه الموضوعاتُ تصبُّ كلُّها في خانة تنظيم شؤون الحياة، وتَبْيِين طُرق البناء والتوجيه، والتثقيف والتوعية .. التي هي معارك يجب أن تُخاض وتُقتَحم بالعلم والمعرفة، وبدراية وكفاية وعناية .. وفيما قُدِّم ونشر في هذا العدد نماذج معرفيَّة، اجتهدت في تحقيق المسعى، وبلوغ المبتغى.

هذه العروض، وهذه الموضوعات تخلص بنا إلى أنَّ العمل التأسيسيَّ، والعمليَّة التنشيئيَّة يتطلَّبان معرفة قواعد البناء الحضاري، التي نذكر منها ما يأتي:

أولاً ـ العلمُ الصَّحيح؛ الذي هو الأساس الأوَّل في هذا البناء، وهو للإسلام الدّعامة الأولى، وهو مطلبُ كلِّ زمان ومكان، وواجبٌ على كلِّ فرد، في كلِّ وقت وفي كلِّ مراحل عمره. في هذا يقول المرحوم الشَّيخ عبد الرَّحمن بن عمر بكلِّي: من كان أعلم كان أغنم، ومن كان أفهم كان أسلم. وتبعًا لهذا يجب الاهتمام بالتَّعليم، الذي هو عمليَّة إعداد الفرد ليخوض معترك الحياة بقوَّة وثقة في النَّفس.

يجب الاعتناء بتوفير أسباب نشره وتعميمه على كلِّ طبقات المجتمع، وتطويره بما يستجيب لمستجِّدَّات كلِّ زمان، ويلبِّي حاجات كلِّ ميدان، وينسجم مع المبادئ والأصول والأركان، ويحقِّق التَّواصل مع مكوِّنات العصر الذي يوجد فيه الإنسان. بهذه المواصفات ينجح القائمون على مراكز التربيّة والتعليم ـ بكلِّ أشكالها ـ في النجاح بالعلم في بلوغ الأهداف المنشودة.

١١ / ٣٤١