مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

ثانيًا ـ النِّظام المحكم في كلِّ الشُّؤُون والأمور، وفي جميع الأصعدة والمستويات، وفي كلِّ أنواع العلاقات والتحرُّكات. ففي النظام حياة، وفيه الفوز والنَّجاح والظَّفر بالمطلوب والغايات. قال «أحمد شوقي» عن الأوروبيِّين:

وَمَا فَازُوا بمُعْجِزَةٍ عَلَيْنَا وَلَكِنْ في أُمُورِهِمُ نِظَامُ

إنَّ إسلامنا قبل كلِّ شيءٍ نظامٌ محكم، فلنأخذ منه قواعد العمل، ولنطبِّقها أحسن تطبيق لننجح ونفوز ونفلح، قبل أن نأخذ من غيرنا ما ننظِّم به حياتنا وشؤوننا وعلاقاتنا وحياتنا بعامَّة .. أضيف قائلاً:

يَعيشُ المَرءُ أصْلا ًبِالنِّظامِ … يَشُقُّ بِهِ الطُّرْقَ في قَوام

فَيَهدِيهِ السَّدِيدَ مِنَ الفِعَالِ … فَيمْضي مُستَريحًا في انْسِجَام

ويُعْطِيهِ السَّلامَةَ في المَسِيرِ … وَفي كُلِّ قُعودٍ أَوْ قِيام

ثالثًا ـ حسنُ التَّخطيط: هذا التَّخطيط ينطلق من منظومة فكريَّة، تتضمَّن مضمونًا يعكس مذهبًا فكريًّا معيَّنًا، ومبادئَ محدَّدة في العمل، وأصولاً مقنَّنة في النَّشاط .. توجِّه المشروعات المقترحة بكلِّ وضوح ودراية .. هذا المنهج في التَّخطيط يساعد على ضبطِ المسار، والتركيز على ما هو مطلوب، وتحديد الأولويَّات، ويرشد إلى الطُّرق الصحيحة والسَّريعة في التنفيذ، ويهدي إلى الأقوم من الأعمال .. ويقتصد في الجهد، ويعطي فرصة الرؤية الشَّاملة في شؤون الحياة.

رابعًا ـ حُبُّ الجمال والتعامل مع الأشياء بمنظور الجمال، أو من منطلق الجمال، أو من مفهوم الجمال .. فإذا كان الجمالُ هو عملٌ مُتقن، فإنَّ الذي يؤمن بهذا ويعيه حقَّ الوعي سيحرص على توفير الإتقان في كلِّ ما يأتيه؛ قولاً أو فعلاً. يُتقن تطبيق دينه؛ لأنَّ الجمال يطلب ذلك. يُحسن في أخلاقه؛ لأنَّ الجمال يقتضي ذلك، علاقاته مع غيره تكون جيِّدة طيَّبة، لأنَّ الجمال يدفعه إلى ذلك، يحبُّ الخير لغيره، ويكره إيذاءَه أو الإضرار به؛ لأنَّ الجمال يحثُّه على ذلك، يمتنع عن التقصير في أداء الواجبات، ويكفُّ عن اقتراف الرَّذائل والموبقات وإتيان المنكرات؛ لأنَّ الجمال لا يرضى بذلك. هكذا فإنَّ حُبَّ الفردِ الجمالَ وجعلَه قاعدة ينطلق منها في التَّحرُّك والقول يسهم في البناء الحضاري للكيان والأركان والإنسان.

١٢ / ٣٤١