مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤خامسًا ـ التَّحلِّي بالذَّوق السَّليم: حُبُّ الجمال وتملِّيه والانطباع به .. كلُّ ذلك يكوِّن في الإنسان حاسَّةً ذوقيَّة مرهفة، تتجاوب مع المناظر الجميلة، وتعجب بالمشاهد الرَّائعة، وتُشدُّ إلى المواقف النبيلة .. وتنفر من المناظر القبيحة، وتهرب من المشاهد السَّمجة، وتكره المواقف المخزية.
هذه الطبيعة في الإنسان السويِّ تجعل منه فردًا صالحًا يتقدَّم إلى مواطن الصَّلاح والبناء والتشييد والبدار .. ويبتعد عن مواقع الفساد والهدم والدَّمار والخسار. دليلُه في التفريق بين الصلاح والفساد، وبين الطيِّب والخبيث، وبين البناء والهدم، وبين المفيد وغير المفيد … دليلُه في كلِّ هذا هو ذوقه السليم، الذي يمنحه إحساسًا مرهفًا، يدرك به الفروق بين كلِّ ما ذكرنا .. وبذلك يضيف قاعدة أخرى في قواعد البناء الحضاري.
هذه بعض القواعد التي تسهم في البناء الحضاري، وليست كلُّها. وما أحوجنا إلى أن نقيم بنياننا في كلِّ المجالات والميادين على قواعد وأسس وأصول؛ حتَّى نتمكَّن من إيجاد السُّبل الكفيلة بالوصول إلى أهدافنا ومقاصدنا من التنشئة والتربية والإعداد والبناء .. بقوَّة وبسرعة .. ونتوفَّر على أسباب اكتساب مهارات لتحدِّي ما يعترض سبيلنا في تنفيذ مخطَّطاتنا ومشروعاتنا .. فالعصرُ عصر العلم الصَّحيح، والتخطيط المحكم، والمنهجيَّة السَّليمة، والنَّظرة الشَّاملة، والتَّفكير الحضاريِّ، والفكر المتَّزن الأصيل ..
في الموضوعات المنشورة في هذا العدد كثيرٌ ممَّا تحمله هذه الوصفة التي قدَّمناها، فما على القرَّاء إلاَّ أن يقرؤوا بتركيزٍ، وينظروا بعمق، ويفهموا بتأنٍّ، وينقدوا بموضوعيَّة، ويشاركوا في الكتابة بقوَّة … والله الهادي للصَّواب، هو نعم المولى ونعم النَّصير.
الجزائر العاصمة
الاثنين13شعبان 1436هـ/ 01جوان 2015م