مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٥دلالات الألفاظ وعالمها، وسبر أغوارها لتختار التّراكيب التي تنقل التّجربة الشّعورية، التي تعبّر عن حقيقة الحياة، بما يعمل على انجذاب القارئ والمستمع إليها؛ ليعرف كيف يتعامل مع هذه الحقيقة .. إذا تمكّن من القيام بهذا الدّور، وفّر المجال للذّوق الأدبي كي يتكوّن ويترقّى.
10 ـ تنمية التّربية الخلقية والنّزعة الجمالية عند الطّلبة. يكون من أساسيات الدّراسة الأدبية، التي تعنى بالتّذوّق والتّحليل من النّاحيتين الاجتماعية والجمالية. هذا التّذوّق الأدبي ينتج عن عمليّات التّمثيل والهضم والتّفاعل والاستمتاع بالأثر المدروس.
11 ـ من الأهداف المنوطة بالدّراسة الأدبية أو التّحليل الأدبي إقدار الطّلبة على فهم النّصوص الأدبية، وإدراك نواحي الجمال فيها، وعلى تذوّقها وتحليلها ونقدها، وتنمية ثروتهم اللّغوية؛ بما في النّصوص المدروسة من الألفاظ والتّراكيب والمعاني. وإقدار الطّلبة على الكتابة في موضوع أدبي بأسلوب صحيح جميل، تتجلّى فيه سلامة التّفكير، والقدرة على المناقشة والتّذوّق والإبداع … لذا يجب تدريس اللّغة العربية عن طريق الأدب أو مقترنة بالأدب لتكوين الذّوق وترقيته، وتنمية الحسّ بالمتعة الفنيّة، وتوفير قيمة إدراك الجمالية، وتملّي الحسن … فالأدب يوفّر هذه المطالب.
12 ـ للمتعلّم أيضًا دور في تكوين الذّوق الأدبي، بما يقوم به من عمل كبير واجتهاد ومثابرة بطريقة منهجية في سبيل ذلك. فموقفه يتمثّل أساسًا في تذوّق الأعمال الأدبية وتفسيرها، كما يتمثّل في قراءات إضافية معمّقة لها مرارًا وتكرارًا، إنّ هذا يدفعه إلى التّغلغل بين سطور النّصوص، ويساعده على فقه حقيقة المعاني التي تتضمّنها، وعلى تملّي جمالياتها، والوقوف على أسرار كثيرة فيها .. كلّ هذا يكون ثمرة الذّوق الأدبي … فيصبح المتعلّم كما يقال: متلقّيًا ومنشئًا في آن واحد. أي يصبح يمارس نشاطًا إبداعيًا، يستثمر فيه ما وعى واستوعب من هذه النّصوص.
- - -