مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧ويقول في تحقيق السعادة الأبديَّة: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(1). ويقول في تحقيق السعادة الأبدية: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ﴾(2) والرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - - رضي الله عنها - المحتويات سدد خطاكم - رضي الله عنها - - رضي الله عنها - - صلى الله عليه وسلم - - صلى الله عليه وسلم - - رضي الله عنها - - رضي الله عنهم - - صلى الله عليه وسلم - تمهيد - رضي الله عنه - - رضي الله عنها - - رضي الله عنهما - ـ وهو النموذج الأعلى للدعاة إلى الله ـ كان يدعو ربَّه بأن يمنحه هذا الخلق، وهو يخوض كفاحه المرير لإعلاء كلمة الله وتبليغ رسالته، فيقول: «اللًّهمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبي عَلَى دِينِك».
وقد اهتديتُ ـ بتوفيقٍ من الله ـ في تجربتي المتواضعة من الدعوة إلى الله، وذلك عند انطلاقتي الأولى على منبر المسجد العتيق «بالعطف»،في دروس الوعظ والإرشاد، وكدتُ أفشَلُ وأتخلَّى عن تلك المسؤوليَّة، عندما كان المصلُّون ينفضُّون من حولي ويتسلَّلون لِوَاذًا، حتَّى أجدُ عرصاتِ المسجدِ أكثر من الحاضرين أمامي! فأشعُر بالإحباط والخيبة، ولا أقوى ـ أحيانًا ـ على إعادة الفكرة. ولكن عندما أُحكِّم ضميري فألتمس مقام العبرة من حياة رسول الله وأنا أتلو قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً اَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًا﴾(3) ثم أعظُ نفسي وأقول: يا هذا المتردِّدُ الغاضب، أأنتَ خيرٌ من رسول الله في دعوتِه ونُصحِه وإرشادِه … ؟ أم تريد النصر والنجاح بدون تَعَبٍ ولا كفاح؟ وما استطعتُ أن أواصل المشوارَ على ذلك المسلكِ الوعر إلاَّ عندما وفَّرتُ لسعييَ الدؤوبِ عُنصر الثبات والاستمرار، وذلك عندما ألغيتُ من حُسباني واعتباري لأيِّ وجودٍ للخلق بيني وبين الله في ما أقوم به من أعمال البرِّ والقربات، فلم أُبَالِ بهم إن غابوا أو حضروا، وإن مَدَحُوا أو قَدَحُوا، وبذلك توفَّر لي ـ بعون الله ـ عنصُر الثبات في عملي، ما كان سببًا رئيسيًّا في نجاحيَ المتواضع. والله وليُّ التوفيق.
العطف يوم 08 شعبان 1436
26 ماي 2015