مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٢والعقاب(1)، فهذه مبادئ تصورية تطبيقاتها تعود إلى الحراك المجتمعي، والبعد الزماني والمكاني.
ومن المبادئ القرآنية مبدأ المساواة، حيث إنَّ الله تعالى خلق الإنسان متساوين، لا فرق بينهم في جنس أو دين أو لون أو لغة، وإنزالها يكون وفق الحراك البشري، قال تعالى: يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير(2).
فالقرآن جملةً لم يفصل في ذلك، وعليه صعب التمييز بين الدولتين؛ لأنَّ النظم السياسية كانت تقوم غالبا على اعتبارات دينية، دون أن يغيِّر ذلك في طبيعتها المدنية(3).
القرآن تطرق جزئيا وبشكل بسيط إلى بعض الأحكام المتعلقة بالأسرة والمعاملات، ومع ذلك هذه النصوص ذاتها كانت مجملة في مفرداتها، مفتوحة للتفكير البشري، مما تعددت الآراء في تفسيرها، والتعامل معها زمانا ومكانا.
الخلل الذي حدث هو إضافة نصوص جديد قيَّدت الحراك السياسي، إما نسبة إلى الرسول أو الصحابة، أو السلف، أو الجمود حول آراء الفقهاء واعتبارها في منزلة النص.
ومن هذا مثلا رواية: «الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ»(4)، فهذا نص ولد في ظل صراع سياسيٍّ تحول إلى نصٍّ مقدس عند قوم، أثَّر في الحراك السياسي للمجتمع في التاريخ الإسلامي.
وعليه نخلص مما سلف إلى ضرورة التخلُّص من عقدة أزمة المصطلحات والتأريخ والنص البشريِّ، والانطلاق من المشترك، لتحقيق البناء المتوازن، بعيدا عن دائرة التهم والإقصاء ومحاسبة النيات.
- - -
(1) -المرجع نفسه.
(2) - سورة الحجرات/ 13.
(3) - الدين والدولة في الإسلام، مرجع سابق، ص 37.
(4) -رواه أحمد عن أبي بردة.