مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩١

السبب الثالث: أزمة النّص:

أعطى النص القرآني - لتلاؤمه مع الزمان والمكان - معالم صارت مرتكزات للدولة المدنية، ومن هذه مثلا مبدأ الشورى، فالقرآن يقول: وَالذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(1)، ولن نجد تفصيلا دقيقا للشورى، وإنما مرجع ذلك للتطبيق البشري وفق دائرة الزمان والمكان.

وقد يعترض البعض على تسمية الشورى بالديمقراطية، باعتبار الشورى مبدأً قرآنيًّا، والديمقراطية مبدأً غربيًّا، بينما يرى آخرون أنّ الشورى مبدأ تقليدي بائد، والديمقراطية مبدأ معاصر قويم، وكلا الرأيين ـ في نظري ـ مخالف للصواب، فالشورى مبدأ عامٌّ أَمَر به الشارع، فهي من حيث المبدأ مطلب إلهي، أما من حيث التطبيق فقد أرجع الأمر لعقول البشر وفق الزمان والمكان، لذا ارتأت العديد من المجتمعات المعاصرة اليوم تطبيق الشورى وفق آلية ووسيلة الديمقراطية، ولا تعارض بينهما البتة(2).

وكذا الحال في العدل، فالله تعالى يقول: اِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمُ أَن تُوَدُّوا الاَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاَم بَصِيرًا(3)، والعدل بين الناس له مظاهر عدة، منها العدالة في الحكم ومناصبه، وهي مبنية على الكفاءة، بجانب حسن الأخلاق والسيرة(4)، والعدلُ في توزيع الثروة، فلابد أن توزع وفق القانون بشكل عادل(5)، والعدل بين الناس في الثواب

(1) - سورة الشورى/ 38.

(2) -العبري: بدر بن سالم، مقالات في القيم الخلقية رؤية قرآنية، نشر: جريدة عمان، رمضان 1432هـ/ 2011م.

(3) - سورة النساء/ 58.

(4) -مقالات في القيم الخلقية رؤية قرآنية، مرجع سابق.

(5) -المرجع نفسه.

١٧٨ / ٣٤١