مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨ا
الصورة الحقيقيَّة للشيخ ناصر بن محمَّد بن الحاج عمر المرموري هو أنَّه عالم داعية، أفنى سبعين سنة من حياته التي قاربت التسعين في رحاب الله جهادًا للدعوة إلى الله؛ وعظاً وإرشادًا وتعليماً، ولم يكد يعرف أيَّ مجال من مجالات الحياة الأخرى مثل الفلاحة أوالتجارة أو الصناعة، أو أيَّة مهنة يدويَّة أخرى، مثلما نجد ذلك عند أغلب مشايخنا وعلمائنا، فإنَّنا نجد أغلبهم أو جلهم يجمعون إلى مهنة التعليم الفلاحةَ أو التجارة أوالصناعة البسيطة اليدوية، حتى قيل إنَّ ذلك من متطلبات عضو «حلقة العزَّابة»، ليبتعد عن التطلُّع إلى ما في أيدي الناس.
ولكن الشَّيخ ناصر، وكأنَّ الله قد اختاره فوفَّقه ليخلص وقته، ونفسه، وأمره إلى الدعوة إلى الله، غير مهتم أو ملتفت إلى أمر آخر من أمور الدنيا الملهية، وكأنه لم يعرف الانشغال بأمر آخر إلا بها.
وكانت بداياته الحقيقية في هذه السبيل يوم دخلها من بوابة التعليم بمعهد الحياة سنة (1947)، بعد أن أنهى دراسته الابتدائية والثانوية بمدرسة الحياة ومعهد الحياة (الشباب سابقا)، تلقَّى العلم إبانها عن أساتذة أكفاء مثل: الأستاذ بسيس قاسم، وعلي بن صالح واعلي، ثم الشيخ علي يحي معمَّر، وأدَّاود إبراهيم، وبيُّوض بكير، وعلى رأسهم جميعا الشيخ بيُّوض والشيخ عدُّون، كما تلقَّى العلم في شؤون الحياة الأخرى ولاسيما الوطنية والسياسية عن الشيخ أبياليقظان، الذي ارتبط به ارتباط التلقِّي والبنوَّة، ولاسيما بعد مرض الشيخ أبي اليقظان سنة 1957م، فكانت زيارته له أسبوعية تذكر في الرسائل بلقاء الجمعة، وفي هذه المرحلة أي مرحلة التلقي لم يعرف الشيخ ناصر غير القرارة موطنَا و مربَعا، ولم يعرف غير مشايخها أساتذة وشيوخا، مما جعله يحتكُّ منذ بدايات حياته التعليمية والوعظيَّة بشرائح المجتمع القراريّْ كباره وصغاره رجاله ونسائه،