مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

واختارهم فالق الحبِّ والنوى لآخر أممه نجومًا وهداةً. فكانوا خيَرةَ من ابتغوا إلى ربِّهم الوسيلة، وصفوةَ من زيَّنوا سماء الفضيلة، وجلَّةَ من جاؤوا من الخيرات بكلِّ جليلة، الذين لو أنفق أحدنا ملء الأرض ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا قليله. وأثلِّث على كلِّ من سلك درب المصطفى راشدا، واتبع هدي من ينطق عن الهوى ماجدا، ورفع ذكر من رأى من آيات ربِّه الكبرى واجدا، فاللَّهمَّ ألهمنا رشدنا كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) اِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا (35).

أيها الملأ الكريم من القوم السُّراة، ويا حُظوةَ النفس من الأمَّة الأباة، ويا صفوةَ القلب من الأحبة الهداة، ويا أبناءنا الأعزة الأبرار، ويا فَلَذات أكبادنا الأطهار، ويا خلفنا الصالح بعد طول أعمار، سلام عليكم تكنُّه الجوانح من ربٍّ غفور، ورحمة شاملة تحفها المدائح من برٍّ شكور، وبركة سابغة تذروها الصفائح من قويٍّ قدير، ما ازَّينت بمحياكم مباسم الربيع، و انشرحت بمرآكم حنايا الضلوع، وازدهت بمطلعكم هذى الربوع، وانسكبت بمقدمكم من محاجرها الدموع. في يوم عامر من أيام الله، وحدثٍ باهر قضى في ملكوت الله، يوم لقائنا بهذه النفوس الخيِّرة، والوجوه النيِّرة، في رحاب جامعة الأمير، لإحياء ذكرى رجل في عليين بين الحور أمير، الشيخ الوقور، والرَّجل الصَّبور، والأب الشغوف، المربِّي العطوف، ناصر بن محمد المرموري، القراري مولدا، الجزائري موطنا، العربي محتدا، العالمي سمعة، الإسلامي صبغة، صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) وما رأيتني في هذه الندوة إلاَّ مؤدِّيا فرضا أجده حتما على مثلي، ومتحمِّلا واجبا أعدُّه جمًّا على كلِّ من ينتمي إلى هذا البلد الأمين، عرفانا بالجميل لمن تحمَّل شهمًا عبء الدعوة إلى دار السلام، في زمن زلزلت المجتمع في أصوله ريح صِرٍّ عاتية، وعصرٍ كادت تؤذن بأفوله موج قرٍّ عالية، ولكنَّه استمسك بالعروة الوثقى فكانت له من الشرور واقية. فما نرى لنا عليه من فضل ونحن نقيم هذا الاحتفال، فهو صاحب الفضل الكبير، وما له علينا من أجر ونحن نُديم له الابتهال، فما نُنيله إلاَّ الجزل اليسير، لكنَّ كرامة النفوس تسعى إلى الوفاء للأبوة الماجدة، وتأبى إلاَّ التعلق بالقيم الخالدة، ولا ترى سوى التأسي بالخلل التالدة، حرصا

١٨١ / ٣٤١