مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الخاتمة

أيُّها النشء الوفيٌّ، تلك عشر خصال كاملة، عرضتها على سبيل الاقتداء فرضا لا نافلة، فعليك أن تشعر بثقل المسؤولية الملقاة على كاهلك، نحو هذا الدين الحنيف، والجمع النظيف، والشيخ الشريف، فاعرف لكلٍّ قدره، احفظ كرامته، وارفع مقامه، وصن عرضه، وأخصب أرضه، لعلك تردَّ جميله أو توفِّيه بعضه

يا لقومي إنَّ أمَّتي ترتجي من بَنِيها عملاً يرفعُها

فانهضُوا للمجدِ واسمُوا للعُلا إِنَّمامَوضِعُكُم مَوضعها

فالحمد لله الذي جعل لنا من عباده الصالحين منارات يهتدي بها السعاة طلبا للخير العميم، ومصابيح يستضئ بها السراة في الليل البهيم، ومثلا يستن الدعاةبخالص إيمانهم في معترك الجهاد، وسكينة تطمئن النفوس الحيارى لشذا ذكرهم في كل واد، ورحمة يستوكفها المخبتون إلى ربِّهم في ربوع البلاد. فما أحسب زمانا يخلو منهم، أو تتسق الحياة بدونهم، أو تتدارك النفحات بعدهم، وإن صاروا في أوان الغثائية قلة، وفي زمان الغربة عملة، وفي أوان التداعي أذلة، فطوبى لمن أوتي سؤله، فرزق ساعة يتفيأ فيها بأحدهم ظلَّه، أو يستعيد من غابر مجده قلَّّه، فيحلُّه من سويداء قلبه محلَّه. وعند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة.

لصلاحِ قومي أعشقُ التأليفا ويزيدُني حبِّي لهم تكليفا

هذي مكارمُهم فخذها من فتى ما كانَ إلاَّ باسلاً وظريفا

وقُلِ السلامُ على أصولٍ أنبَتَت هذي الفروعَ فشرّفَت تَشريفا

هذا غيض من فيض، ووشل من حوض، وزهر من روض، فمن أراد المزيد فعليه بعزم شديد، وبصر حديد، ليقرأَ ما كتب من زمن بعيد، مما نشر أو لا يزال ثاويا في ركن شديد، وبعد فهل نحن من سبائكه نتحلَّى، ومن فيضه نتعلَّ، أم نحن فقط بذكره نتسلَّى؟ فأَعْظِمْ بلباس التقوى فلاحا، وأَجْمِلْ بخلق الوفاء وشاحا، وأَكْرِمْ بفضل الدعاء سلاحا، وأَنْعِمْ بمنَّة العصاميَّة نجاحا.

١٩٦ / ٣٤١