مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠حوالي خمس كيلومترات في الطّريق الذاهب إلى «باتنة»(1) (*). ويتذكَّر اسم الشيخ «قامة»، وهو شيخ أحد الدَّواوير الثلاثة التي تتمركز حول «سريانة». ولا يعرف منهم ـ بحكم صغر سنِّه، وعدم مخالطته الكثيرة للنّاس ـ شيئًا غير ما ذكر.
كان كثير التردُّد على مدينة «باتنة»، ويقصد دكَّان السيِّد الحاج عاشور بالحاج بن الحاج الناصر (أحد أعيان عشيرة الشَّيخ عدُّون بالقرارة). يتوجَّه إليها أحيانا للعلاج، وأحيانًا لقضاء بعض المناسبات كمناسبات الأعياد الشرعيَّة ترويحا عن النَّفس وطلبا للاستجمام.
والفترة التي قضاها في «سريانة» هي من مجموع فترة الاستعمار الغاشم الذي عزل النّاس عن كلِّ نشاط سياسي أو ثقافي.
يذكر أنّه وقعت ثورة في بعض المناطق الجبليَّة. ولكنْ سرعان ما قضت عليها السلطة الحاكمة. ولم يكن لها كبير أثر(2) (**).
كانت تصل إلى «سريانة» وإلى إلى دكَّانهم صحيفة «الزَّهراء» من تونس، وهي صحيفة سياسيَّةإخبارية. وكان يراها عند خاله السَّيِّد جهلان أحمد بن الحاج سعيد. وكان له شيء من المعرفة باللُّغة العربيَّة.
لا يذكر من شيوخ الإباضية الذين استقرُّوا في منطقة «الأوراس» إلاَّ الشّيخ «باعتبار ما سيكون» الحاج عمر بن يحي ويرُّو [كذا]. وقد عاش على مثل حال الشيخ أو الشَّاب آنذاك عدُّون شريفي، عاملا بسيطا لا يملك من أسباب الثّقافة شيئا. ولكنَّ كلاًّ منهما ينقطع عن العمل ويعود إلى مسقط رأسه يستقبل الحياة الثقافيَّة من جديد في أخريات العقد الثاني من عمره.
كان ذلك منعرجا مهمًّا في حياته: شمَّر عن ساعد الجدِّ، ووصل الليل بالنهار في طلب العلم. وسرعان ما ظهرت آثار النُّبوغ عليه. وقطف بعض ثمار الجدِّ وصدق النيَّة في تحصيل العلم. وكان للشَّيخ «عدُّون» دورٌ رئيسٌ في تأسيس «معهد الحياة». فإذا كان
(1) *ـ الصواب هو الطريق المؤدية إلى «مروانة» مرورا عبر قرية «وادي الماء».
(2) **ـ هي ثورة «الأوراس» التي وقعت في سنة 1916م.