مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

سافر من القرارة وهو ابن عشر سنين إلى مدينة سريانة بتاريخ 02 جويلية 1912م. ومكث بها إلى غاية شهر مارس من سنة 1915م، وهي الفترة الأولى.

كان الدَّافع لاغترابه وتحمُّله مشقَّة العمل، رغم صغر سنِّه شدَّة الفقر والحاجة. وسافر ليعمل على تحمُّل أعباء نفقات أسرة تركها والده من دون مال ولا معيل، بل مات وعليه ديون.

كان أثناء هذه الفترة يتلقَّى بعض الدُّروس في المدرسة الفرنسيَّة خلال أربعة أيَّام في الأسبوع، ويعمل في بقيَّة يومه، أيَّام الدِّراسة، وفي بقيَّة الأيَّام التي لا دراسة فيها. ومع هذه الدِّراسة النَّاقصة كمًّا وكيفا، وهي خير من لا شيء، «خير من بلاش»، كان يضطرُّ في يوم السُّوق الأسبوعي لمدينة «سريانة» يوم الثلاثاء للتخلُّف عن الدراسة لمساعدة عمَّال المتجر من كبار أرباب الدّكان: «المعاليم» باللُّغة العاميَّة وصغار الصُّنَّاع: بلغتنا. والذي كان يتراوح عددهم بين ستَّة وثمانية. وكان الدّكان الذي يشتغل فيه هو أشهر دكان في «سريانة». ولم يكن فيها حسب ما يذكر الشيخ إلاَّ دكَّانٌ صغير لأحد الميزابيين، وآخر لأحد إخواننا من بلاد القبائل.

ولم تتجاوز فترة دراسته سنتين وخمسة أشهر.

السَّنة الدّراسيَّة 1912م/1913م، السّنة الدّراسيَّة 1913م/1914م، السّنة الدراسيَّة 1914م وجزء قليل من سنة 1915م.

والفترة الثّانية لإقامته في «سريانة»، امتدَّت ما بين شهر ديسمبر 1915م إلى أواخر مارس 1919م. وقد انقطع بشكل كلِّي عن الدراسة ليتفرَّغ للعمل في الدكان تحت وطأة الحاجة الملحَّة، كما تقدَّم.

عاد إلى القرارة، وتزوَّج في شهر أفريل من عام 1919م. هذا ملخص عن فترة استقراره في سريانة، وعن عمله فيها.

أما من قابَلَ أو عرف من رجال «الأوراس» في «سريانة» أو ضواحيها، فقال: إنه يتذكَّر اسم «الشّيخ علي فردي» شيخ زاوية «مول القرقور». وكانت تبعد عن سريانة

٢٤٩ / ٣٤١