مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

وكعادة الشيخ أبي اليقظان الذي لا يفوِّت الفرصة إلاَّ وأشار إليها في حينها، وكي لا تكون مقابلاتُ البعثة مقتصرة على «مشيخات» المدن فقط، أو رؤساء العمالات، فقد أرادها أن تنزل إلى العامَّة لمعرفة الأوضاع الحقيقيَّة، ومنه اقترح على أعضائها: « … أن لا تقتصر مقابلتها على جدران مشيخات المدينة بل واجب المأمورية يقضي عليها ـ إذا أرادت بلوغ غايتها الحقيقية ـ أن تزور بنفسها جهات كلِّ ناحية حلت فيها، وأن تشاهد مناظرها، وحالة سكانها رأي العين، فتأخذ من ذلك صورة صادقة لتلك الناحية، حتى تكون على بصيرة مما تقرِّر، إذ رُبَّ منظر يكون لها أفيد وأفصح»(1).

ومن هذا الاقتراح يتَّضح لنا حرص الجريدة على جدِّية العمل في هذه البعثة، وأن لا تكون كسابقتها دون فائدة، بل الوقوف على الحقيقة في مكانها، لأنَّ معظم المشيخات كانت غايتها تحقيق رضا الإدارة الفرنسيَّة، وبالتالي طمس الحقيقة التي يعيشها الجزائري، وربما هذا قصدٌ من أبي اليقظان بأن يقف أعضاءُ البعثة على نتائج سياسة بلدهم الاستعماريِّ في الجزائر لمدة فاقت القرن، والتي تميَّزت بالتهميش والفقر والجوع والمرض والاضطهاد … وهي التي جاءت في البداية بدعوى نشر الحضارة والدفاع عن حقوق الإنسان، فأراد أبو اليقظان أن يُثبت لهم العكس من خلال هذا المقترح.

ولقد كانت اللجنة البرلمانيَّة الفرنسيَّة على دراية تامَّة بدور رجال الحركة الإصلاحيَّة في الجزائر، ومالهم من قوَّة تأثير في المجتمع، لذلك سعت إلى الاحتكاك بهم؛ وخير مثال على ذلك حضورُها إلى درس «الشيخ الطيب العقبى» في نادي الترقِّي بالجزائر العاصمة، يوم الجمعة 16أفريل1937 مساءًا، إلى جانب بعض الأعضاء الآخرين من المجلس الإداري لجمعية العلماء المسلمين وذكرتهم جريدة الأمَّة بقولها: « … منهم الرئيس الشيخ عبد الحميد بن باديس، والشيخ العربي التبسي، والشيخ مبارك الميلي، فزادوا الاجتماع روعةً، وتحوَّل من اجتماع لسماع درس من دروس الشيخ التي يلقيها عادة، إلى اجتماع سياسيٍّ له خطرُه العظيم، وأثره البالغ، ورنَّتُه الداوية»(2).

(1) - نفسه.

(2) - أبو اليقظان: اللجنة البرلمانية في نادي الترقي، جريدة الأمَّة، العدد 118 (20/ 04/1937) ص1، عمود5.

٢٥٨ / ٣٤١