مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤ويبدو أنَّ اهتمام الأمَّة بنشاط جمعية العلماء، دليلٌ واضح وصريحٌ بتكاتف وتآزر صحافة أبي اليقظان مع العلماء من أجل الدفاع عن الهوية الوطنية والدفاع عن كبرى الاهتمامات في كلِّ المجالات.
وحسب ما أوردته الجريدة فإنَّ رئيس اللجنة البرلمانية هو من طلب الحضور إلى نادي الترقِّي، وأُجِّل موعد الدرس من الساعة الثالثة مساء إلى الساعة الخامسة نزولا عند رغبة اللجنة، بعد أن تفرغ من أعمالها، وعند الموعد رحَّب الشيخ الطيب العقبى بأعضائها، وحياهم باسم النادي وباسم جمعية العلماء، وكان المترجم في كلِّ الحالات والمراحل هو «الأستاذ ابن حورة»، وبعده تكلَّم «السيد رجيس»(1) (*) الذي « … ألقى خطابًا شديد اللهجة حمل فيه على المعمِّرين الأغبياء الذين يريدون إذلال الأهالي، ولفت أنظار اللجنة إلى ما يلاقيه المسلمون من عَنَتٍ وظلم وحرجٍ بالنقد على تصريحات «م. أوبو» نائب وزير الداخلية»(2).
ومن الشخصيات التي أخذت الكلمة في هذا اللقاء، كان السيد «سيل ميلي» وهو خطيب نصرانيٌّ، فتكلَّم عن الروابط الاقتصادية والثقافية التي تربط الجزائر بفرنسا، ودعا إلى وجوب إعطاء الأهالي كامل الحقوق، وضرورة توسيع مشروع «فيوليت» الذي لا يحقِّق أماني المسلمين لضيقه.
ومن خلال مداخلات أعضاء اللجنة في نادي الترقِّي، والتي لم ترق إلى تطلُّعات العلماء، فقد أصبح من الواضح أنَّها تسعى إلى إيجاد خيوط ـ مهما كانت رقتها ـ لتبرير ضرورة التكامل بين الجزائر وفرنسا، وهذا هو نفسه توجُّه دعاة الإدماج، لذلك ـ وبعد انكشاف النوايا الحقيقية ـ نجد أنَّ هيئة التحرير في جريدة الأمَّة وعلى رأسها الشيخ أبو اليقظان قد حذَّرت من الانزلاق والوقوع في هذا التوجُّه منذ انعقاد المؤتمر الإسلامي في جوان 1936، وذهاب الوفد إلى باريس حاملاً بعض المطالب.
(1) *- هو نائب الجزائر في البرلمان، من الموالين للأهالي ومناهض للمستوطنين ـ حسب جريدة الأمَّة.
(2) - الأمَّة: العدد 118 السابق.