مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧المطالبة بحقوق السكان، خاصَّة إذا علمنا أن الدكتور بن جلول والدكتور الأخضري يعتبران أول من وصل لأخذ الاستعدادات اللازمة رغم التوجهات المختلفة.
ففي 09أفريل1937، وصل أعضاء اللجنة البرلمانية التي يقودها السيد «قروز بلير» إلى مقرِّ الإدارة العسكرية تحت قيادة الرائد «بينو»، وعن فحوى اللقاء قالت جريدة الأمَّة: «استدعوا جماعة القيَّاد ثم القضاة وأعوانهم ثم مشايخ العرب، ثم نوَّاب الأمَّةالمزابيَّة، ثم أبا اليقظان، ثم أعضاء جمعية الإصلاح، ثم السيد عيسى بن عمارة، ثم الشيخ بيُّوض، ثم بقية الطالبين للمقابلة من أعيان التجَّار، وأصحاب السيارات، وأعيان اليهود، وغيرهم»(1).
وبهذه التشكيلة تكون تقريبًا كلُّ أطياف المجتمع ممثَّلة في شخصية أو هيئة، وما إبراز جريدة الأمَّة لها سوى التنبيهُ أنَّ العامَّة لم يكن لها كلمة أمام هذه اللجنة، وخاصَّة أنَّ أبا اليقظان نادى بأن لا تقتصر لقاءاتُها على «البروتوكولات» وإنَّما يجب أن تنزل إلى الواقع لتسمع وترى، وهذا ما يخدمها أكثر، إلى جانب كون أعضاء اللجنة قد وصفتهم الجريدة بأنهم ليسوا من غلاة الاستعمار، ولا عبدة المادَّة الرأسماليين، وإنَّما تكوَّنت من ذوي الإحساس الإنساني والنفوس الكريمة نحو الإنسانية(2).
وكما سبق فإن زعماء الأمَّةالمتوافدين على مزاب قد بذلوا جهودًا كبيرة في تحضير أرضية مطالب تُقدَّم للُّجنة الفرنسيَّة حين قدومها، كما فعل ممثلو الشعب في بلاد التل (الشمال)، وهذه المطالب قد عبَّرت عن الظلم الشديد، والشكاوى الأليمة الناتجة عن طيش الإدارة الاستعماريَّة.
وحسب مقال الشيخ أبي اليقظان، فإنَّ إعداد هذه المطالب تطلَّب وقتا طويلاً، وحكمةً كبيرة، إلى درجة أنَّه في نهاية صياغتها قد حُذفت منها بعض المطالب الثانوية أو التي تم تقديمها من قبل.
(1) - أبو اليقظان: فرنسا والجزائر في ضيافة مزاب، جريدة الأمَّة، العدد 119 (27/ 04/1937) ص1 عمود2.
(2) - كما أسلفنا فإنَّ اللجنة تكونت من الاشتراكيين، والراديكاليين، والشيوعيين المعتدلين، ولم تكن هذه التركيبة صدفة وإنَّما عينهم وانتقاهم البرلمان والحكومة الشعبية.