مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣ومما استحسن في هذا المقال هو كتابة جريدة الأمَّة في موضوع اللجنة لأنَّه يعدُّ تنويرًا للأمَّة، وإعطاء درس للعامَّة، وتعويدهم على التفكير في مسائل العامَّة، وتحليل القضايا قصد أخذ العبرة، وتكوين فكرة وبعد نظر، وأنَّ الوطني حقيقة والمصلح فعلاً هو من عاد من حالة انحرافه واقتنع بالنصيحة.
الخاتمة:
يمكن القول بكلِّ ثقة بأنَّ جريدة الأمَّة قد غطَّت بكل احترافية تحت إدارة صاحبها الشيخ إبراهيم أبي اليقظان حدثَ زيارة اللجنة البرلمانية الفرنسيَّة سنة 1937 إلى الجزائر بعامَّة ووادي مزاب بخاصَّة، وهذه التغطيةُ لم تقتصر فقط على نقل الخبر، وإنَّما كانت عن طريق تحليل دور هذه اللجنة والهدف الحقيقي منها، واستغلال الفرصة لتبليغ مطالب السكَّان الحقيقية، وعدم تفويت الفرصة التي أُريدت لها من قبل الإدارة الفرنسيَّة؛ وهي المماطلة وربح الوقت فقط.
كما استطاعت الجريدة أن تلمَّ بجميع تحركات اللجنة البرلمانية، عن طريق تقصِّي أخبارها ولقاءاتها التي كانت تعقدها، ثم تقوم بنشرها عبر صفحاتها بغرض إيصال المعلومة لقرَّائها، ولم تكتف الجريدة بهذا فقط، وإنَّما كان لها موقفٌ خاصٌّ منها حيث صنَّفها صاحبُها إلى محاسن ومساوئ.
وبهذا يمكن اعتبارُ جريدة الأمَّة اللسان الناطق بحال سكان الجزائر بعامَّة آنذاك؛ لتكفُّلها بالدِّفاع عن حقوقهم أمام ممثِّل الإدارة الفرنسيَّة، وتحمَّلت آثار ذلك التمثيل؛ لأنَّ هذه الإدارة بدأت منذ سنة 1937 في تغيير رأيها تجاه الجريدة، وأصبحت تعدُّها من الجرائد الوطنيَّة السياسيَّة، وليست جريدة إصلاحيَّة اجتماعية كما كانت، وتحيَّنت لها الفرصة عند مناصرتها لحزب الشعب الجزائري، ومختلف القضايا الوطنيَّة السياسيَّة واتخذت القرار بتوقيفها في السنة الموالية، عام 1938.
- - -