مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢وباختصار فإنَّ المقال المعاتب لجريدة الأمَّة والمنشور فيها في العدد 133، أوضح صاحبه أنَّ ما نشرته الجريدة يحتوي على حسناتٍ وسيِّئة واحدةً فقط، وليس كما تطرَّقت إليه في شكل حسنات وسيئات.
واعتبر صاحبُ المقال أنَّ السيئة الوحيدة هي «إثارة الماضي الدفين في وقت يجب فيه تناسيه»، لأنَّ جريدة الأمَّة ذكرت بعض الشخصيات بعين لا تدلُّ على الرضا، في حين كان على المجتمع احتواؤُهم وليس إبعادُهم، ومما جاء في هذا المقال ما يلي: « … لا يخفى أنَّ ميزاب ـ كما في غيره من الأوطان ـ جماعات متباينين فكرةً، ومختلفين سيرةً متفاوتين وطنيَّة، وعلى رأس هذه الجماعات أفرادٌ لهم نفوذٌ وسلطانٌ عليها، يسيرونها على مقتضى فكرتهم، إن سديدةً وإن خاطئة … ولَكَم سعى المصلحون بمختلِف الوسائل لإزالة الفروق والحواجز بين هؤلاء، وإلحاق المتخلِّفين عن قافلة الإصلاح إليها، أو على الأقل تقريب المسافة بينهم»(1).
ورغم هذا الكلام، والخارج عن منهج الجريدة وتوجُّهها إلاَّ أنَّها نشرته انطلاقًا من قناعات أبي اليقظان في حرِّية التعبير.
وعند تحليلنا لهذا المقال، نجده يعتبر أنَّ ما ظهرت عليه الأمَّة في مزاب من وحدة أثناء مقابلة اللجنة البرلمانية بأنَّها وحدةٌ صوريةٌ هشَّة حتَّمتها الظروف، وانتهازُ دعاة الإصلاح هذه الفرصة لتبليغ مطالبهم مباشرة دون المرور على أعوان الإدارة، هذا مع استحسان الرأي العام هذه الوحدة، اعتبر أنَّ فيها خيرًا، لأنَّها تهتمُّ بالمسائل الوطنيَّة، وتقترب من مواطن الإصلاح. اعتبر صاحب المقال أنَّ ما نشرته جريدة الأمَّة هو كشفٌ عن المستور، وعن مساوئ بعض المصلحين «وكان حتمًا عليها أن تكبر صوت هذه الوحدة وإن اعتقدت صوريَّتها، وتشيد بذكر الذين شاركوا فيها وإن علمت من بعضهم ماضيهم المظلم»(2).
(1) - أبو اليقظان: حول ما نشرته جريدة الأمَّة الغراء عن لجنة البحث البرلمانية، الأمَّة العدد133 (10/ 08/1937).
(2) - نفسه.