مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

وقد بدا للباحث بعد الاستعراض المتقدِّم أنَّ غياب إستراتيجية واضحة لدراسة التراث وتحقيقه، وعدم التنسيق بين المؤسسات الرسميَّة والأهليَّة، والإخفاق في تسريع إنجاز مشروعات الفهرسة الحالية؛ وذلك للتعويل على جهود أفراد قابلة للانقطاع، وعدم مبالاة بعضهم للأسف بهذا الإرث المهم الذي خلفه لنا الآباء، وتقديمه إذا ما قُدِّم على استحياء، وبتواضع شديد، وتسليط الضوء على جانب منه بات معروفا ومألوفا لدى الجميع، دفع كبريات المؤسَّسات الأخرى من خارج البلد على التنافس للحصول على موطئ قدم؛ من خلال بعض الوسطاء؛ لوضع اليد على هذا التراث، ولو في الحدِّ الأدنى ببذل الغالي والنفيس لعمليات الاقتناء والتصوير؛ وهذا الأمر ينبغي أن ينبه إليه، وألا نخجل من إثارته وتوجيه النظر إلى مخاطره؛ ما دمنا حريصين فعلا على التراث.

موسوعة الموروث الفلكي العماني القديم .. تهدف إلى خدمة جانب مهم مما أشير إليه آنفا، عبر محاولة جادة، تصبو إلى تقديم مقاربة منهجية دقيقة؛ تعين على تصوُّر تقدير العمانيين القدماء وفهمهم لحركة النجوم في السماء، وضبطهم مسارات الحياة والأنشطة المرتبطة بها؛ على بصيرة، بوحي وإرشادٍ مما تمليه أو تفصح عنه نتائج الرصد المتكرر لتلك النجوم.

ويتمثل جهد الموسوعة في القسم الأول بالآتي:

أ) توصيف الكواكب والنجوم والمنازل والبروج الاثني عشر التي عرفها الأوائل، توصيفا فلكيا دقيقا، مشتملا على الأشكال والصور والرسوم القديمة والحديثة، وتذييل المعلومات المتصلة بها بأهمِّ المقرَّرات الفلكية التي انتهى إليها العلم. ويحوي كل نجم قوائم بالتأثيرات المحتملة له؛ على الطقس والأحوال الجويَّة، والطعوم والنباتات والطيور والحيوانات، إلى غير ذلك.

ب) التعريفُ بنجوم المحاضرة العمانيَّة، وبيان ما يترتَّب عليها من أحكام، ووصف المواسم الزراعية العمانيَّة، والأنواء التي ينبني عليها النشاط الزراعي في السلطنة قديما، إلى جانب التعريف بالفصول الأربعة، وما يرتبط بها من نجوم وحكم وأمثال وشواهد .. إلخ.

٢٧١ / ٣٤١