مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣وفي سياق النشاط البحري كشف القسم الخاص بذلك عن: عمق التجربة البحرية العُمانية، وتبيَّن: البعد الحضاري والفكري الضارب للموروث البحري العُماني الأصيل، الذي خلَّفه لنا الآباء، كما أجلى حقيقة: الإسهام العُماني الرائد والمتفرِّد في خدمة التقانة الملاحية التقليدية؛ من خلال الأدوات والوسائل البحرية التي تمَّ عرضها وتوصيفها ودراستها، وأوضح ـ كذلك ـ مدى تعلق العُمانيين بالنجوم؛ منذ وقت مبكر جدا، كما مثَّل على ضبطهم المجاري والمسالكَ البحرية المختلفة عن طريق الاهتداء بالكواكب والنجوم المتناثرة في صفحة السماء، موضحا ـ في الوقت نفسه ـ نظام الأخنان المعتمد عليه عندهم لتحقيق الضبط المشار إليه، كما تعرض أيضًا لنصين بحريين شعريين مهمين لابن ماجد؛ بالدراسة والشرح والتحليل، وأفرد مساحة أخرى لمناقشة موضوعات مختلفة تتصل بعلوم البحار (كالتثبيت البحري، وحساب السنة الشمسيَّة، وحساب سنة النيروز .. إلخ)، واستطاع بذلك أن يقدِّم رؤية واضحة ودقيقة لها، ثم أقدم على قراءة رحلة بحرية ماتعة، تمَّ عقدها في العهد الحديث الزاهر؛ بقيادة عاهل البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ؛ لتكون امتدادًا لخط التاريخ البحري العُماني المتصاعد.
وقد حاول الباحث جاهدًا أن يعتمد في جمع ذلك وتوثيقه على أكبر قدر ممكن من المصادر والمراجع والوثائق والتقويمات المتاحة له، كما أنَّه عمد إلى بعض الشَّخصيَّات المجرَّبة، فأفاد منها، وهو برغم كل أولئك يقرُّ بأنَّ ما صنع لا يعدو أن يكون محاولة بحثيَّة تنشد تحقيق أهدافها المتمثِّلة فيما تقدَّم ذكره.
ويمكن من خلال الآتي الوقوف على أهم النتائج التي خلصت إليها الموسوعة بنحوين اثنين، متصلين بالقسمين الزراعي والبحري:
أولا) في النشاط الزراعي: حيث تبين للباحث ما يلي:
أ) النتائج الخاصة باستخدام النجوم لضبط نظام الري في عُمان:
1) اعتمد نظام الرَّي العُماني القديم بالنهار على: المزولة الشمسية؛ بحيث يتم مراقبة ظل الشمس من خلالها وفق آلية محددة؛ عبر تقسيم الأرض أقساما ثابتة، يدل كل قسم منها على وقت معين، ويسمى هذا النظام الشمسي لحساب الوقت بالأمد.