مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

ولم يكن كُتَّابُ قريته ليُقْنِع طموحَه في التَّعلُّم، فارتحل إلى «معهد الحياة» العامر بالقرارة، عند الشيخ الإمام «إبراهيم بن عمر بيُّوض»، ومكث فيه خمس سنوات من عام 1945 إلى 1950م، وانتقل بعدها إلى تونس الخضراء، حيث التحق بالجامع الزيتوني أين درس علوم العربيَّة والشريعة، وبالمعهد الخلدوني أين درس العلوم التطبيقية، وذلك إلى غاية سنة 1954.

وقد تتلمذ هنالك على يد علماء تونس الفطاحل من أمثال: «الشيخ الفاضل بن عاشور»، و «الشيخ محمد الزغواني» في التفسير، و «الشيخ البشير النيفر» في أحكام القرآن، و «الشيخ اللقاني» في مقاصد الشريعة، و «الشيخ أحمد بن ميلاد» في أصول الفقه، وغيرهم.

ثم انتسب لاحقاً إلى جامعة الجزائر وذلك في أوائل السبعينيات، أين حصل على شهادة الليسانس في اللغة والأدب العربي سنة 1972.

ثانيا: المسيرة العلمية والاجتماعية والسياسية:

بدأ العمل في مجال التربية والتعليم أستاذاً ومديراً في القطاع الدِّيني الحرِّ في فترة الاستعمار الفرنسي، ثم في التعليم الرسميِّ بعد الاستقلال الوطنيِّ، حتى تقاعد عن العمل سنة 1990م.

انخرط عُضواً رسميًّا في «حلقة العزَّابة» للمسجد الجامع بالعطف في سنة 1958م، ثم عيَّنته الحلقة إماماً ومرشداً في سنة 1970م، وهو ما يزال يقوم بمهمَّته النبيلة في الإصلاح الديني والاجتماعي نُصحاً وإرشاداً، وتجليةً لمعاني كتاب الله وسنَّة رسوله على منبر المسجد، بعد أن حدا بصفوف الأجيال على مقاعد الدِّراسة لما يقرب من أربعين سنة، في مسيرة مهنيَّة متواصلة لم تنقطع بتاتاً عن الخط الذي ارتضاه مبدأً ومنهجاً، وذلك بفضل الله تعالى وتوفيقه.

بداية من سنة 1972، بدأ ينتقي لجمهور الآباء والأمَّهات من عمَّار المسجد العتيق بعض السُّور القصار لتفسيرها وبيان فضلها ومعانيها، والتي يؤدِّي بها الجمهور صلواته، ثم تدرَّج بعد ذلك إلى تفسير السُّور القرآنيَّة التي تُتلى في المناسبات المختلفة

٢٨٠ / ٣٤١