مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥يقول الشيخ كعباش مبيِّنا دوافعه لتفسير كتاب الله، وكيفية ابتدائه فيه: «وفي بلدة العطف ـ مسقط رأسي ـ كان لي دورٌ اجتماعي يُعتبر رافدًا آخر لنهر التربية والتعليم يخصُّ المواطنين الكبار ممن عاشوا يرزحون في وطأة الجهل والأميَّة من الآباء والأمَّهات، فلا بدَّ من التذكير والإرشاد على منبر المسجد، وما يتبعه من هياكل لتجميع هؤلاء المواطنين.
بدأت أنتقي لهؤلاء بعض السور القصار التي يحفظونها لأداء صلواتهم؛ أفسِّرها لهم تفسيرًا مبسَّطا في أوقات رتيبة خلال الأسبوع، ثمَّ تدرَّجت إلى تفسير السور المتداولة في المناسبات كسورة (يس) و (الأنعام) … ثم قرَّرت أن أسير في دروسي في المسجد السيرَ الطبيعيَّ ابتداءً من أمِّ الكتاب فالسور الطوال، تنازلاً في ترتيب المصحف الشريف، وكان أحدُ رفقائي في الحلقة يتولَّى تسجيل الدروس في أشرطة سمعيَّة، أرتِّبها وأرقِّمها حسب الآيات في كلِّ سورة، لتبقى محفوظة في مكتبة المسجد، وبعد مشوارٍ غير قصير انتهى بي إلى أوائل سورة النساء، وبعد الفحص لمدى حفظ الشريط لوضوح الصوت وفصاحته تبيَّن لي أنَّ الجو الحارَّ وانعدام الرطوبة قد أثَّرا في الشريط، حتَّى كاد الصوتُ ينطمس في البعض منها، فحزَّ ذلك في نفسي، إذ أرى ضياع جهدي في هذا المجال، وأنا ما أزال على قيد الحياة، فكيف بمستقبل الأجيال؟
وكان ذلك سببًا لحفز همتي إلى تأليف تلك الدروس كتابةً وتدوينًا. غير أنَّ التأليف والتدوين لهما صياغتهما الخاصَّة غير التي تكون في الوعظ والإرشاد أمام الجمهور، وذلك ما يُضاعف من مسؤوليَّتي ويتطلَّب مني جهدًا إضافيًّا، والاستعانة بالتفاسير المختلفة لتجميع المادَّة، ثم صياغتها وفق خطَّة العمل التي انتهجتُها، جمعًا بين الأصالة والعصرنة في المبنى والمعنى، وبين الاتجاهات والأفانين المختلفة للتفسير».
(من مقدمة التفسير: ج1/ص: خ. د)
1. منهجيته في التفسير:
سلك شيخنا محمَّد بن إبراهيم سعيد مسلكًا واضحًا وسهلا في تفسير السورة القرآنية، يدلُّ على نبوغه وإلمامه بعلم التفسير تنظيرًا وتطبيقًا، فهو يبدأ في مطلع السورة بتعريفها من حيث موضوعها الرئيسي، ثم يسرد محاورها الفرعيَّة، وأجواء نزولها،