مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦ومقاصدها التي تناسب مرحلة نزولها، وعلاقتها بالسابق واللاحق، ثم يمضي في تفسير ذلك المقطع وفق منهج التزمه طوال مشواره في التفسير يقوم على عناصر وهي:
1. اختيارُ عنوان المقطع القرآني من السورة المراد تفسيره بمعدَّل 70 مقطعا في كلِّ جزء.
2. ضبطُ النصِّ القرآنيِّ برواية ورش عن نافع، بالبنط العريض، وبشكل دقيق وجذَّاب.
3. التحقيقُ اللُّغويُّ وشرحُ غريب القرآن الكريم. ويُظهر ذلك مدى نبوغه وعمق تكوينه الأدبي والبلاغي.
4. بيانُ أوجه القراءة، وتوجيهها، وإنزالها على أصحِّ المعاني وأحسنها.
5. البيانُ والتفسيرُ المفصَّل للمعاني والأحكام.
6. تراجمُ الأعلام والأماكن والنبذ التاريخيَّة إن وُجدت.
وكان لالتزام الشيخ العلامَّة بهذه الخطَّة الموجزة المحكمة أثر في تفسيره، فقد جنَّبته الكثير من النقائص؛ كالحشو، والاستطراد، والتكرار.
2. مصادره في التفسير:
أمَّا من حيث مصادره فهي متنوِّعة بين القديم والحديث، ويصدق فيه قول ابن خلدون عن كتاب «المحرر الوجيز» لابن عطية «لقد لخَّصه من كتب التفسير كلِّها» وكان دقيقًا أمينًا في النقل، بحيث ينقل اقتباساته حرفيًّا، مراعيا المعنى والسياق والحال، فلا تكاد تلمس توظيف اقتباسٍ واحدٍ في غير المعنى الذي سيق من أجله، وهذه درجة من الأمانة والورع والحيطة تحسب للمؤلف.
وأمَّا مصادره في الحديث والسنَّة والسيرة النبويَّة فهي كثيرة متنوعة، وهي تعكس إلمام الشيخ وسعة اطلاعه ومعرفته بصحيح الأخبار والمرويات، ومن هنا نراه يكتفي بالمرويات الصحيحة والقويَّة ويستغني عن الأخبار الواهية والموضوعة.
3. موضوعيتُه وإنصافُه للمخالفين:
إنَّ مما ميَّز الشيخ محمَّد بن إبراهيم في تفسيره ابتعادُه عن المذهبيَّة الضيِّقة، بل كان يرى أنَّ القرآن الكريم هو الحاكم على المذاهب والتيارات المختلفة، وليست هي الحاكم عليه،