مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

أمَّا عزاءُ الجميع فهو أنَّ للشيخ العزيزِ امتدادٌ في كلِّ هذه الأنحاء، فقد مدَّها من روحِه ما اتَّصل فيها جميعًا فلا ينقطعُ بإذن الله؛ فقد ترجم جهادَه المتَّصل إلى واقعٍ عمليٍّ ملموسٍ، تنهَضُ به الطرُوسُ والرؤُوس، ويقوم عليه الشبابُ والكِتَاب، وتَرفَعُ رايتَهُ المدارسُ والجمعيَّات، وتضطلعُ به المعاهدُ والمساجد، وذلك سرُّ المجدِ التاريخيِّ الذي يَطبع حياةَ أئمَّة الإصلاحِ وعظماءِ الرِّجال، أن تكون نهايةُ الرحلةِ في هذه الدنيا بدايةَ هَبَّة ناصعةِ الأرجاءمتعدِّدة الأنحاء، بدأها واحدٌ واتَّصلت بالآلاف، فذلك برهانُ البركة والنماء في شُهُودِ أولياءِ الله الأتقياء.

وأنتم يا طلاَّبَ الشيخِ وأعوانَه؛ لا نقولُ غابَ البدرُ وأفَل، وذهبَ نورُه، ولكن نقول: لقد امتدَّ شعاعُ الأصل في فُرُوعِه حتى عمَّ نورُها، فإن غابَ ذلك البدرُ النيِّر ففي سِتْرِ نوركم المستمدُّ من أصله، فارفعُوا رايتَه، وَاجْلُوا مرآتهُ، وتَمِّمُوا وعَمِّمُوا، وأجمِعُوا وصَمِّمُوا، أصلحكم الله بصلاحِه، وأنجحكم بفَلاَحِه.

ويا أرضَ الجزائر الحبيبة؛ إنَّكِ استأثرتِ من أمجادِ الإسلام عِصابَةً تَفرَّدْتِ بها دونَ الأصقاع، وافتخرتِ بها على جميعِ البقاع، كان «ابنُ باديسَ» شارةَ شَرَفِها، وطُغْرَاءَ عِزِّهَا، وقام عليها مِن أقرانِه وأعوانِه مثلُ الهالةِ حولَ البَدر، وما زالت تضُمُّ إليها جِنسَها مِمَّن أضاؤُوا بنورِ الإسلام أرجاءَكِ، وزيَّنوا بأمجادِهم أرضَكِ وسماءَك، فكان إبراهيمُ بيُّوض آخرَالفراقد أوبة، لأنَّه كان أطيبَها عنصرًا وأبعدَها أثرَا، وعاد إلى أصلِهِ بعد أن عمَّالضياء أنحاءَ الصَّحراء …

رحِمَ اللهُ شيخَنا الكريم، ورزَقَنا برَكَتَهُ، ونفعنَا بعلمِه، ولا أعْدَمَنَا أمثاله، والسلام عليكم ورحمة الله.

٢٩٤ / ٣٤١