مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

ويا أيُّها الإمامُ العظيم؛ لقد حملتَ الرسالة َوبلَّغتَها، وتلقَّيتَ الأمانةَ وأدَّيتَها، وأثرُكَ في هذه الأرضِ مُمتَدُّ الجذور في أعماق الزمن، إذ وَصَلتَهُ بسرِّ الهداية الإلهيَّة، وأحكمتَ صَنْعَتَهُ في المدرسةِ القرآنيَّة، فهو خالدٌ فيها بخلود القرآن، وباقٍ عليها ببقاءِ الإسلام، ولْيَهْنِكَ جهادُك يا شيخنا الكريم، فثمارُه يانعةٌ مُتاحَة، وآثارُه باديةٌ مؤثِّرة، ولقد أقرَرْتَ أعيُن أهلِ الإيمان، وأبقيتَ لإبليسَ غَيضًا لا ينقطع، فرحِمَكَ اللهُ دوامَ آثارِ عِلْمِكَ وجهادِك، وجزاك الله عنَّا خير ما يَجزِي المرشِدَ الموفَّقَ والمربِّي البارَّ، والأبَ الحنون. ويا سيدي الجليل:

إمَّا ثَوَيْتَ فَمَا أَبقَيْتَ مَكْرُمَةً إِلاَّ بِكَفَّيكَ مِنْهَا العَيْنُ والأَثَرُ

فسلامٌ عليك أيُّها الإمامُ كما أراد الله، وكما يليقُ بِك. سلامٌ عليك في الأوَّلين، وسلامٌ عليك في الآخرين، وسلامٌ عليك في العلماءِ العاملين، وسلامٌ عليك في الأتقياءِ الصالحِين المصلِحين، وهنيئًا لكَ ما قدَّمتَ من خيرٍ وبِر، وذُخْرٍ وشُكر، ومِن كُلِّ صالحٍ وباقٍ من أعمالِ الجهادِ الخالص.

ويَا دارَ الفقيد؛ لم تَفْقِدِيه فقد أغنتكِ آثارُه، فافتخري بشهابٍ لا تَنطفئُ أنوارُه، وببحرٍ لا تُدرَك أغوارُه، ومحيطٍ لا تُحاطُ أسرارُه.

ويا أهلَهُ؛ لستُم وحدَكُم المصابُون في الشيخ، فنخصّكُم بالعزَاء، فإن خصَّكُم منه بعضُ سعيِه وخصَّه منكم الرفقُ والحَدَبُ والرعايةُ، فقد عَمَّنا منهُما اتَّسق له من فيُوض الخير في ذلك المحضَنِ الأمين، وكلُّنا فِرَاخُ ذلك العُشِّ، وكلُّنا نتاجُ ذلك الجناح، فإن فقدتُم منه أُنْسَ الرَّوحَةِ والغَدْوَة، فقد فقدنا منه الصُّحبَةَ والقُدوَة! وإنَّ فقَدَه الأولادُ والأحفادُ، فقد فقِدَتْهُ الأذكارُ والأوْرَاد! وإن فقِدَتهُ الدُّورُ والمعاهد، فقد فقِدَتهُ المحاريبُ والمساجد!

٢٩٣ / ٣٤١