مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

المسمَّى شرحه: (تحْقِيقُ الْمَقَالِ وتَسْهِيلُ الْمَنَال)، والذي فرغ منه سنة (851 هـ)، ومنهم كذلك: محمد ابن عمر الحضرمي، الشهير ببَحْرَق (ت 930هـ)، وهذا الأخير قد اعتمد العلماء شرحه، وتلقَّاه المتخصِّصون بالقبول، وجرى عندهم كما جرى شرح ابن عقيل (ت 769هـ) عند الناس، وقد عوَّل على كتابه الموسوم بِ (فَتْح الأقْفَال وحلِّ الإشكَال بِشَرْح لاميَّة الأفعال، المشهور بالشَّرح الكبير) الخليليّ في كتابه اعتمادًا كبيرًا، كذلك كتابه الآخر المعروف بِ (الشَّرح الصَّغير)، الموضوع فيما بعد عونًا للمبتدئين، الرَّاغبين في دراسة هذا العلم».

ثم سجَّل الباحث ملاحظة جديرة بالاهتمام؛ بخصوص تعالق الأدبيات المشرقية بالمغربيَّة، والجهود المبذولة من قبل العلماء في كلٍّ من عُمان والجزائر؛ يقول: «اللافت للنظر أنَّ كلاًّ من الخليلي والقطب ـ المذكور سابقًا ـ قد قاما بعمل مختصر في علم الصرف؛ تسهيلاً منهما لطلبة هذا الفنِّ حين استصعبوا ارتقاءه، الأول سمَّاه المشرقي: «التيسير في شيء من الصرف اليسير»، والثاني سماه المغربي: «الكافي في التصريف»، وذان الكتابان من الأهميَّة بمكان؛ فالموضوع فيهما واحد، وطريقة العرض متشابهة إلى حدٍّ ما، وقد خرجا في وقت متقارب ـ كما يظهر لي ـ؛ من عالمين كبيرين، الأوَّل يمثِّل إباضيَّة المشرق، والآخر يمثِّل إباضية المغرب».

وفي معرض تعليل اهتمامه بمقاليد التصريف تحديدا يقول: «لقد كُلِفْتُ بقراءة هذا الكتاب منذ وقت طويل، فوجدت فيه ضالَّتي؛ جلأنَّه كتاب جامع لمسائل مختلفة، مقيِّد لشوارد متباينة، يُعْنَى بدراسة كثير من الظواهر النحويّة، والصرفية، والصوتية، ويعالج مستويات لغوية مختلفة، بأسلوب يجمع فيه المؤلِّف بين العمق والبساطة، والجدَّة والمتعة؛ العمق في معلوماته، والبساطة في تقديمها لطالب العلم .. الجديَّة في لغته التي نثر بها منظومته، والمتعة فيها، وكان إلى ذلك كلّه ينظِّم المعلومة بأسلوب ينمُّ عن وضوح المسائل في ذهن صاحبها، ويقدِّمها بطريقة تميل إلى الإيجاز والاختصار، ويبدي عند عرض الآراء رأيه بوضوح وصراحة، ويعرض موضوعات جانبية تتعلَّق ببحثه بعجالة وابتسار، معتمدًا على مصادر أصيلة أحيانًا، وعلى ما تمليه الذاكرة أحيانًا أخرى، ثمَّ

٣٠٩ / ٣٤١