مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠والمقصود بالتطبيق: ربط تلك الأسماء والأحكام بالواقع المعيش، قديما وحديثا.
ولا شكَّ أنَّ الفتن الواقعة بين المسلمين منذ القديم إلى يومنا هذا تعكس حقيقةَ تصوُّر المسلم لأخيه المسلم وتصرُّفاته تجاهه، وبالتالي بات من الضروريِّ تصحيح التصوُّر الخاطئ، وتثمين التصوُّر الصائب.
وينطلق البحث من الأطروحة الآتية:
إِنَّ الله تَعَالىَ صنَّف الناس بأسماء وأحكام مختلفة؛ لأجل مقاصد سامية، منها: حفظ الكلِّيَّات الخمسة. ولكنَّ المسلمين لَمَّا أساؤوا فهم تلك الأسماء وتوظيفها، أدَّى بهم الأمر إلى التعدِّي على تلك الكلِّيَّات، لاسيما منها حفظ النفس والعرض والمال. والإباضيَّة ـ كغيرهم من المسلمين ـ قد أطلقوا أسماء، وأصدروا أحكامًا تجاه الآخرين. وإِنَّ البحث الموضوعيَّ، والتأصيل، والنقد العلميَّ كفيل بتصحيح الرؤى الخاطئة، لكفِّ أذى بعض المسلمين على بعض، وقمينٌ بإبراز الرؤى الصائبة، لتوحيد صفِّهم، وجمع شملهم.
قسَّمت البحث ـ في صيغته الأصلية قبل طلب اللجنة تعديله ـ إلى مقدِّمة وفصل تمهيديٍّ وثلاثة أبواب وخاتمة، ثمَّ ملحقين فالفهارس.
تناولت الأطروحة في الفصل التمهيديِّ ما يأتي: تحديد الموضوع وأبعاده، وبيَّنَتْ أنَّه يقتصر على الأسماء والأحكام الدُّنيَوِيَّة المتبادلة بين المسلمين من وجهة نظر إباضيَّة، مع التركيز على الشيخ السالمي، وبعض المقارنات بغيره من العلماء من شتَّى الفرق والمذاهب. وأنَّ خطوات البحث تتمثل في تشخيص واقع المسلمين في علاقاتهم بعضهم ببعض، وبيان أسبابه وتقويمه، سلبا أو إيجابا. وكانت الدراسات السابقة غير وافية بالغرض المتوخَّى من هذا البحث، لاسيما عند الإباضيَّة، حيث كان النقد فيها قليلا، مع اعترافنا باستفادتنا منها.
وبما أنَّ الخلافات الكلاميَّة ترجع في جذورها غالبا إلى خلاف في مناهج الاستدلال، فقد كان من الضروريِّ تخصيص الباب الأوَّل من البحث لمنهج الاستدلال على العقيدة وعلم الكلام عند الإباضيَّة. وضَّحت فيه الفرق بين العقيدة وعلم الكلام، فالعقيدة يقينيَّة متَّفق عليها، وعلم الكلام فيه القطعيُّ والظنِّيُّ.