مجلة الحياة، العدد 19 مجلة الحياة

مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

ثمَّ درست في الفصل الأوَّل نظَرِيَّة المعرفة للتمييز بين القطعيِّ منها والظنِّيِّ، وركَّزت على المعرفة الصوفيَّة وبيَّنت أنَّ ما بني على الإلهام أو ما في معناه، أو كان غير مؤصَّل لا يُلزم الغير.

وفيما يتعلَّق بالعلم لاحظت نقصًا في التمييز بين العلم اليقينيِّ وما دونه؛ وبالتالي فإنَّ الأسماء والأحكام المترتِّبة على أحد النوعين مختلفة، وكذا الأساليب المبنيَّة المكوَّنة منهما مختلفة، ولا يصلح للإلزام غير الأسلوب البرهاني، وما دونه قد يصلح للإقناع فقط.

وفيما يخصُّ الجهل فمنه ما يسع جهله ومنه ما لا يسع، بتفاصيل كثيرة، تتعلَّق بدرجة المعلوم من حيث بساطته وتركيبه، ومن حيث الظنُّ والقطع، ومن حيث تعلُّقه بالاعتقاد أو العمل. وكذا يقال في مسائل الشكِّ والسؤال …

وفي موضوع قيام الحجَّة، رأينا أنَّها لا تقوم ـ فيما يخصُّ بحثنا ـ بالعقل ولا بالخاطر، وأنَّ فيها غموضا، لاسيما فيما يتعلَّق بجانبها الغيبيِّ الإلهيِّ، وليست محسومة بنصٍّ قطعيٍّ؛ وبالتالي فإنَّ الأسماء والأحكام المترتِّبة عنها ليست يقينيَّة دومًا.

(درست في الفصل الثاني مصادر الفكر العقديِّ والكلاميِّ، وبدأت بالاستدلال بالنقل، وأوَّل مصدر هو القرآن الكريم، فما كان منه متواترًا قطعيَّ الدلالة، يعدُّ رادُّه مشركا، وما كان دون ذلك لا يجوز تكفيره. والنسخ جائز في الأحكام العَمَلِيَّة، لا في العقائد ولا الأخبار. ولا يصحُّ اجتزاء نصوص منه، دون اعتبار للرؤية القُرآنِيَّة الشاملة، مع وعي عميق بتنزيله في الواقع المعيش، لاسيما في الأسماء والأحكام.

والمصدر الثاني هو السنَّة. والإباضيَّة يعتمدون على كلِّ الصحاح والمسانيد دون استثناء، غير أنَّهم يقدِّمون الربيع بن حبيب على الشيخين. وللمتواتر من السنَّة ـ إن ثبت ـ حكم القطع، وردُّه مخرِج من الملَّة. وأمَّا ما دونه من المستفيض والآحاديِّ فهو ظنِّيُّ الثبوت، لاسيما وأنَّ العمل العظيم الذي قام به علماء الجرح والتعديل لم يكن معصوما ولا نهائيًّا، نظرًا لوجود بعض الثغرات التي لاحظها بعض النقَّاد في المنهج الإسناديِّ؛ وبالتالي لا يجوز إخراج أحد من الملَّة بإنكار سوى المتواتر منها. كما لا يصحُّ اعتماد نصوص حديثيَّة مبتورة عن سياقها، دون تبصُّر بمقاصدها، أو عرضها عَلَى القرآن، ومبادئ الشرع الكُلِّيَّة، وحقائق العقل والعلم والتاريخ.

٣٢٠ / ٣٤١