مجلة الحياة العدد 19 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٩وترجع امتيازات المزابيين بإيالة الجزائر فيما رواه الجنرال «داماس»(1) إلى حملة الملك «شارلُكان» الفاشلة (في أكتوبر 1541)، بعدما أبحر خائبا راجعا إلى إسبانيا، «مخلِّفا وراءه نحو أربعة آلاف (4000) قتيل من جيشه، بالإضافة إلى خسائره الفادحة في المعدَّات الحربية والزاد والخيام(2)، ترك في قلعة الإمبراطور(3) حامية تقدر بحوالي ألف (1000) إسباني، وكانت تسلط يوميًّا نيران مدافعها على مدينة الجزائر بحيث إن الداي(4) (البايلرباي) والسكان أصبحوا يعيشون في ضيق كبير، وعندئذ قرَّر بعض مئات من المزابيين رفع هذه المحنة عن المدينة، فاقتحمت هذه المجموعة من المزابيين المسلحين الحامية بعد أن تقمَّصوا زيَّ النساء الجزائريات(5)، وقضت على جميع الإسبانيين».
ويذكر أن مجموع المقيمين في المدينة آنذاك من أهالي الجزائر والتجَّار والحرفيين المزابيين كان وافرا. فعزم بعض الرجال منهم على إنقاذ مدينة الجزائر من هجمات الإسبان، فتوجهوا إلى الباشا حاكم المدينة وأفصحوا له عن عزمهم فرحب بالمبادرة ووعدهم بامتيازات ومكافآت.
عمد هؤلاء الشبان المزابيون إلى حيلة- وفق الرواية المذكورة- مفادها تنكُّر هؤلاء الفدائيين في لباس نسوة متنقبات بنقاب كالذي تضعه النساء المغربيَّات، وغادروا مدينة القصبة من «الباب الجديد» في موكب متَّجهين نحو الموقع المقصود. وعندما رآهم الإسبان من مواقعهم، كفوا عن إطلاق النار، ظانِّين أنَّ سكان المدينة قرَّروا الاستسلام وطلب الأمان.
تمكن المهاجمون المتستِّرون من دخول الحصن دون مشقَّة، وما إن وطئت قدما آخرهم داخله حتى انقلبوا فجأة إلى الهجوم الخاطف، فأفرغوا أسلحتهم على رجال
(1) ـ الجنرال دوماس ( Gl. Daumas) تقلَّد منصب إدارة الشؤون الجزائرية في وزارة الحرب الفرنسية.
(2) ـ مجهول، غزوات … ، المصدر السابق، ص.116 - 121.
(3) ـ ويطلق عليها اسم برج بوليلة إشارة إلى سرعة إنجازه، ونسب فيما بعد إلى مولاي حسن. انظر:
Dumas،Moeurs et Coutumes de l'Algérie.Tell-Kabilye-Sahara.2èmeédition، L.Hachette et Cie، Paris 1855، p.120 .
(4) ـ هكذا ورد في النص. ونحن نعلم أن هذه الفترة كان الحاكم في الجزائر بصفة البيلرباي وليس الداي.
(5) ـ سيمون. بفايفر، مذكرات جزائرية عشية الاحتلال، ترجمة وتقديم وتعليق د. أبو العيد دودو، دار هومة، الجزائر،1998، ص164.